العلامة المجلسي
277
بحار الأنوار
3 . * { باب } * * { أنواع الصلاة والمفروض والمسنون منها } * * { ومعنى الصلاة الوسطى } * الآيات : البقرة : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " ( 1 ) . تفسير : المحافظة عليها بأدائها في أوقاتها ، والمواظبة عليها بجميع شروطها وحدودها ، وإتمام أركانها ، ويدل - بناء على كون الامر مطلقا أو خصوص أمر القرآن للوجوب - على وجوب المحافظة على جميع الصلوات ، إلا ما أخرجها الدليل
--> ( 1 ) البقرة : 238 ، والذي عندي رغم الاختلاف الذي وقع بين الأمة في معنا هذه الكريمة الشريفة أن المراد بالصلوات - بصيغة الجمع - الصلوات الخمس - فإنها هي التي تعرض لذكرها القرآن الكريم بلفظ الصلاة ، فتكون الآية ناظرة إليها ، وأما النوافل وغيرها من ركعات السنة التي جعلت داخل الفرض فالتعبير عنها في القرآن العزيز إنما هو بلفظ السبحة والتسبيح وأمثال ذلك . والمراد بالحفظ هو ضبط الشئ في النفس ثم يشبه به ضبطه بالمنع من الذهاب ، وهو خلاف النسيان كما قاله في المجمع . فحفظ الصلاة إذا عنى به ضبطها في النفس لا يكون الا من حيث عدد الركعات وهي الركعتان الأولتان من كل صلاة لأنهما الفرض المذكور في القرآن ، والركعات الثلاث في صلاة المغرب ، فإنها هي الوسطى من حيث عدد الركعات التي كان الكلام في حفظها . فعلى هذا حفظ عدد الركعات المذكورة فرض ، فيكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به ، بمعنى أنه إذا سها المصلى في عدد هذه الركعات المذكورة ولم يتذكر بعد التروي فصلاته باطل ، كما أن سائر أركان الصلاة إنما صارت ركنا لكونها مفروضة في القرآن العزيز ، وسيجئ الكلام فيه . وأما القنوت - فعلى ما يظهر من موارد ذكره وتصاريفه في القرآن العزيز - هو اظهار المطاوعة والانقياد بالتذلل والاخلاص والرغبة ، ولا يكون الا من قبل المصلى وانشائه كيف ما أمكن ، بأن يثنى على الله عز وجل بما هو أهله ويمدحه ويهلله ثم يتضرع إليه بالتذلل والاخلاص ويظهر العبودية والانقياد والتسليم لا وأمره ونواهيه ، وأنه عبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا وأنه فقير محتاج إلى رحمة الله في الدنيا والآخرة والله هو الغنى ذو الرحمة ، ولما كان مقيدا بكون القنوت عن قيام ، لا ينطبق الا على القنوت الاصطلاحي ، وأما رفع اليدين ففيه تمثيل معنى العبودية والتذلل واظهارها عملا ليتوافق الظاهر والباطن . وما قيل إن القنوت هو حسن الطاعة أو دوامها أو هو الخشوع في الصلاة فليس بشئ فان القنوت قد قيد في هذه الآية بكونه عن قيام ، وهكذا قيد في قوله تعالى ، " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما " بحال دون حال ، فيدل على كونه صفة وحالة تظهر في وقت ، ولا تظهر في وقت آخر ، وأما الخشوع وحسن الطاعة ودوامها فكلها مطلوب في تمام الصلاة ، لا حال القيام .