العلامة المجلسي
199
بحار الأنوار
وهل الناس إلا شيعتنا ؟ فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا ، ثم قال : يا سعد أسمعك كلام القرآن ؟ قال سعد : فقلت : بلى ، صلى الله عليك ، فقال : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر " فالنهي كلام ، والفحشاء والمنكر رجل ، ونحن ذكر الله ونحن أكبر . أقول : قد مرت الأخبار بأن المراد بالصلاة أمير المؤمنين عليه السلام والفحشاء والمنكر أبو بكر وعمر وذكر الله رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) فقوله عليه السلام " الصلاة تتكلم ولها صورة " يمكن أن يكون على سبيل التنظير أي لا استبعاد في أن يكون للقرآن صورة كما أن في بطن تلك الآية المراد بالصلاة رجل ، أو المراد أن للصلاة صورة ومثالا يترتب عليه وينشأ منه آثار الصلاة فكذا القرآن . ويحتمل أن يكون صورة القرآن في القيامة أمير المؤمنين عليه السلام فإنه حامل علمه والمتحلي بأخلاقه كما قال عليه السلام " أنا كلام الله الناطق " فان كل من كمل فيه صفة عمل أو حالة فكأنه جسد لتلك الصفة وشخص لها فأمير المؤمنين عليه السلام جسد للقرآن وللصلاة والزكاة ولذكر الله ، لكمالها فيه ، فيطلق عليه تلك الأسامي في بطن القرآن ، ويطلق على مخالفيه الفحشاء والمنكر والبغي والكفر والفسوق والعصيان لكمالها فيهم ، فهم أجساد لتلك الصفات الذميمة . وبهذا التحقيق الذي أفيض علي ينحل كثير من غوامض الاخبار ، وقد مر بعض الكلام في ذلك في أبواب الآيات النازلة فيهم ، وسيأتي في كتاب القرآن أيضا . " ولذكر الله أكبر " روي عن الباقر عليه السلام ( 2 ) أنه قال : ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه ، ألا ترى أنه يقول : " اذكروني أذكركم " ( 3 )
--> ( 1 ) راجع كتاب الإمامة ج 24 ص 286 - 304 من هذه الطبعة . ( 2 ) تفسير القمي : 497 . ( 3 ) البقرة : 152 .