العلامة المجلسي
170
بحار الأنوار
إذا حضر جنازة وحضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن أشهد ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إن كان للجنازة من يتبعها ويدفنها فان حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف جنازة ، ومن عيادة ألف مريض ، ومن قيام ألف ليلة ، ومن صيام ألف يوم ، ومن ألف درهم يتصدق بها على المساكين ، ومن ألف حجة سوى الفريضة ، ومن ألف غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل الله بمالك وبنفسك . وأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم ؟ أما علمت أن الله يطاع بالعلم ، ويعبد بالعلم ، وخيرة الدنيا والآخرة مع العلم ، وشر الدنيا والآخرة مع الجهل ألا أخبركم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الناس يوم القيامة بمنازلهم من الله عز وجل ، على منابر من نور ؟ قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : هم الذين يحببون عباد الله إلى الله ويحببون الله إلى عباده ، قلنا هذا حببوا الله إلى عباده ، فكيف يحببون عباد الله إلى الله ؟ قال : يأمرونهم بما يحب الله وينهونهم عما يكره الله ، فإذا أطاعوهم أحبهم الله ( 1 ) . ومنه عن علي بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام أسلم على أهل القبور ؟ قال : نعم ، قلت كيف أقول ؟ قال : تقول " السلام على أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، أنتم لنا فرط وإنا بكم إنشاء الله راجعون " ( 2 ) ومنه : قال : قال الباقر عليه السلام أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته ثم أردت التحول عنه من يومك ، أو كمال اكتسبه في منامك وليس في يدك منه شئ ، وإذا حضرت في جنازة فكن كأنك المحمول عليها ، وكأنك سألت ربك الرجعة إلى الدنيا فردك ، فاعمل عمل من قد عاين ( 3 ) . ومنه : عن معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن رجلا فيما مضى من الدهر كان لا يرفع لأهل الأرض من الحسنات ما يرفع له ، ولم
--> ( 1 ) مشكاة الأنوار : 135 . ( 2 ) مشكاة الأنوار ص 200 . ( 3 ) مشكاة الأنوار ص 270 .