العلامة المجلسي

150

بحار الأنوار

قلت إنك أكرم على الله عز وجل وأقرب منزلة أو نبي الله أيوب صلوات الله وسلامه عليه ؟ فقال : بل أيوب أكرم على الله تعالى مني وأعظم عند الله منزلة مني ، فقلت إنه ابتلاه الله تعالى فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به ، وكان غرضا لمرار الطريق واعلم أن ابنك الذي أخبرتني به وسألتني أن أطلبه لك افترسه السبع ، فأعظم الله أجرك فيه . فقال : الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا ، ثم شهق شهقة وسقط على وجهه ، فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، كيف أعمل في أمره ؟ ومن يعينني على غسله وكفنه وحفر قبره ودفنه ؟ فبينما أنا كذلك إذا أنا بركب يريدون الرباط ، فأشرت إليهم ، فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي فقالوا ما أنت ؟ وما هذا ؟ فأخبرتهم بقصتي ، فعقلوا رواحلهم ، وأعانوني حتى غسلناه بماء البحر ، وكفناه بأثواب كانت معهم ، وتقدمت فصليت عليه مع الجماعة ودفناه في مظلته ، وجلست عند قبره آنسا به أقرء القرآن إلى أن مضى من الليل ساعة . فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة وأجمل زي ، في روضة خضراء عليه ثياب خضر ، قائما يتلو القرآن ، فقلت له ألست بصاحبي ؟ قال : بلى قلت : فما الذي صيرك إلى ما أرى ؟ فقال : اعلم أنني وردت مع الصابرين لله عز وجل في درجة لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء ، والشكر عند الرخاء ، فانتبهت . وروي في عيون المجالس عن معاوية بن قرة قال : كان أبو طلحة يحب ابنه حبا شديدا ، فمرض فخافت أم سليم على أبي طلحة الجزع ، حين قرب موت الولد ، فبعثته إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما خرج أبو طلحة من داره توفي الولد ؟ فسجته أم سليم بثوب ، وعزلته في ناحية من البيت ، ثم تقدمت إلى أهل بيتها وقالت لهم لا تخبروا أبا طلحة بشئ ثم إنها صنعت طعاما ثم مست شيئا من الطيب . فجاء أبو طلحة من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ما فعل ابني ؟ فقالت له : هدأت