العلامة المجلسي
151
بحار الأنوار
نفسه ، ثم قال : هل لنا ما نأكل ؟ فقامت فقربت إليه الطعام . ثم تعرضت له فوقع عليها ، فلما اطمأن قالت له : يا أبا طلحة أتغضب من وديعة كانت عندنا فرددناها إلى أهلها ؟ فقال : سبحان الله لا ، فقالت : ابنك كان عندنا وديعة فقبضه الله تعالى فقال أبو طلحة فأنا أحق بالصبر منك ، ثم قام من مكانه فاغتسل وصلى ركعتين ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره بصنيعها فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : فبارك الله لكما في وقعتكما ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صابرة بني إسرائيل . فقيل : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان من خبرها ؟ فقال : كان في بني إسرائيل امرأة وكان لها زوج ، ولها منه غلامان ، فأمرها بطعام ليدعو عليه الناس ففعلت ، واجتمع الناس في داره فانطلق الغلامان يلعبان ، فوقعا في بئر كانت في الدار فكرهت أن تنغص على زوجها الضيافة ، فأدخلتهما البيت وسجتهما بثوب ، فلما فرغوا دخل زوجها فقال : أين ابناي ؟ قالت : هما في البيت ، وإنها كانت تمسحت بشئ من الطيب وتعرضت للرجل حتى وقع عليها ، ثم قال أين ابناي ؟ قالت : هما في البيت ، فناداهما أبوهما فخرجا يسعيان ، فقالت المرأة : سبحان الله ، والله لقد كانا ميتين ، ولكن الله تعالى أحياهما ثوابا لصبري . وقريب من هذا ما رويناه في دلائل النبوة عن أنس بن مالك قال : دخلنا على رجل من الأنصار ، وهو مريض ، فلم نبرح حتى قضى ، فبسطنا عليه ثوبا وأم له عجوز كبيرة عند رأسه ، فقلنا لها : يا هذه احتسبي مصيبتك على الله عز وجل ، فقالت : ومات ابني ؟ قلنا نعم : قالت : حقا تقولون ؟ قلنا نعم ، قال : فمدت يدها فقالت اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك ، وهاجرت إلى رسولك رجاء ؟ أن تعينني عند كل شدة ورخاء ، فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم ، فكشف الثوب عن وجهه ثم ما برحنا حتى طعمنا معه . قال قدس سره : وهذا الدعاء من المرأة رحمها الله إدلال على الله ، واستيناس منه يقع للمحبين كثيرا ، فيقبل دعاءهم ، وإن كان في التذكير بنحو ذلك