العلامة المجلسي

142

بحار الأنوار

25 - المسكن : عن ربعي بن عبد الله ، عن الصادق عليه السلام قال : إن الصبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور ، وإن الجزع والبلاء يستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع . وعن أبي ميسرة قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل وشكى إليه مصيبته ، فقال له : أما إنك إن تصبر توجر ، وإن لا تصبر يمض عليك قدر الله عز وجل الذي قدر الله عليك ، وأنت مذموم . وكان أبو ذر رضي الله عنه لا يعيش له ولد ، فقيل له : إنك امرؤ لا يبقى لك ولد ، فقال : الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء ، ويدخرهم في دار البقاء . وروي أن قوما كانوا عند علي بن الحسين عليهما السلام فاستعجل خادما بشواء في التنور ، فأقبل به مسرعا فسقط السفود من يده على ابن له عليه السلام فأصاب رأسه فقتله فوثب علي بن الحسين عليه السلام فلما رأى ابنه ميتا قال للغلام : أنت حر لوجه الله ، أما إنك لم تتعمده وأخذ في جهاز ابنه . وروى الصدوق أنه لما مات ذر بن أبي ذر وقف على قبره ومسح القبر بيده ، ثم قال : رحمك الله يا ذر ، والله إن كنت بي لبرأ ولقد قبضت وإني عنك راض ، والله ما بي فقدك ، ولا علي من غضاضة ، ومالي إلى أحد سوى الله من حاجة ، ولولا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك ، وقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك والله ما بكيت لك ، بل بكيت عليك ، فليت شعري ما قلت وما قيل لك ؟ اللهم إني وهبت ما افترضت عليه من حقي ، فهب له ما افترضت عليه من حقك فأنت أحق بالجود مني والكرم . بيان : " إن " في قوله : " إن كنت " مخففة " ما بي فقدك " أي ليس بي غم من فقدك ، ولا علي بأس ومنقصة من فوتك ، والغضاضة الذلة والمنقصة ، ولولا هول المطلع بالفتح أي ما يشرف عليه من أهوال الآخرة وربما يقرء بالكسر أي الرب تعالى . 26 - المسكن : قال النبي صلى الله عليه وآله إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فان صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه .