العلامة المجلسي
133
بحار الأنوار
وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول عند المصيبة : الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي في ديني ، والحمد لله الذي لو شاء أن تكون مصيبتي أعظم مما كانت لكانت . وكان للصادق عليه السلام ابن فبينا هو يمشي بين يديه إذ غص فمات ، فبكى ، وقال : لئن أخذت لقد بقيت ولئن ابتليت لقد عافيت ، ثم حمل إلى النساء فلما رأينه صرخن فأقسم عليهن أن لا يصرخن ، فلما أخرجه للدفن قال : سبحان من يقتل أولادنا ولا نزداد له إلا حبا ، فلما دفنه قال : يا بني وسع الله في ضريحك وجمع بينك وبين نبيك . وقال عليه السلام : إنا قوم نسأل الله ما نحب فيمن نحب فيعطينا ، فإذا أحب ما نكره فيمن نحب رضينا . وقال عليه السلام : نحن صبر ، وشيعتنا والله أصبر منا ، لأنا صبرنا على ما علمنا وصبروا على ما لم يعلموا . بيان " على ما علمنا " أي نزوله قبل وقوعه ، وذلك مما يهون المصيبة أو قدر الاجر الذي يترتب على الصبر عليها بعلم اليقين ، ولعل الأول أظهر . 17 - دعوات الراوندي : قال الصادق عليه السلام : يصبح المؤمن حزينا ، ويمسي حزينا ، ولا يصلحه إلا ذاك ، وساعات الغموم كفارات الذنوب . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : من قصر عمره كانت مصيبته في نفسه ، ومن طال عمره تواترت مصائبه ، ورأي في نفسه وأحبائه ما يسوؤه . وقال أبو عبد الله عليه السلام : المؤمن صبور في الشدائد ، وقور في الزلازل ، قنوع بما أوتي ، لا يعظم عليه المصائب ، ولا يحيف على مبغض ، ولا يأثم في محب . الناس منه في راحة ، والنفس منه في شدة . وقال زين العابدين عليه السلام : ما أصيب أمير المؤمنين عليه السلام بمصيبة إلا صلى في ذلك اليوم ألف ركعة ، وتصدق على ستين مسكينا . وصام ثلاثة أيام ، وقال لأولاده : إذا أصبتم بمصيبة فافعلوا بمثل ما أفعل ، فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا يفعل فاتبعوا أثر نبيكم ، ولا تخالفوه فيخالف الله بكم ، إن الله تعالى يقول :