العلامة المجلسي

365

بحار الأنوار

قوله " ولا بأس أن يصلي " أجمع علماؤنا على عدم اشتراط هذه الصلاة بالطهارة وأجمعوا على استحبابها ، وقد نقل الاجماع عليهما في التذكرة والمنتهى . ثم اختلفوا في أن إطلاق الصلاة على هذه حقيقة أو مجاز ، ويتفرع عليه إجراء الاحكام والشرائط الواردة في الصلاة مطلقا فيها ، وظاهر الخبر عدم الحقيقة وإن احتمل أن يكون المراد ليس بالصلاة المعهودة المشتملة على الركوع والسجود المشروطة بالطهارة ، ولا خلاف بينهم ظاهرا في وجوب الاستقبال والقيام مع القدرة اتباعا للهيئة المنقولة ، وفي وجوب الستر مع الامكان قولان ، وجزم العلامة بعدمه . وكذا اختلفوا في أنه هل يعتبر فيها الطهارة من الخبث ؟ فذهب أكثر المتأخرين إلى العدم تمسكا بمقتضى الأصل ، وإطلاق الاذن في صلاة الحائض مع عدم انفكاكها من النجاسة غالبا ، ولا يخلو من قوة ، وكذا في ترك ما يجب تركه في اليومية ، قال في الذكرى : والأحوط ترك ما يترك في ذات الركوع ، والابطال بما يبطل ، خلا ما يتعلق بالحدث والخبث انتهى . أقول : يمكن أن يفرع على الخلاف المذكور اشتراط العدالة في إمام تلك الصلاة ، ويؤيد العدم عدم فوت فعل من الافعال عن المأموم بسبب الايتمام . وأما وقوف الحائض ناحية فرواه الكليني في الموثق ( 1 ) عن عبد الرحمان ابن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت تصلي الحائض على الجنازة ، قال : نعم ، ولا تصف معهم ، تقوم منفردة ، ورواه في الحسن أيضا ( 2 ) وليس فيه " تقوم منفردة " ويحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال ، فلا اختصاص له بالحائض بل هذا حكم مطلق النساء ، ويؤيده لفظ الرجال هنا ، وتذكير ضمير معهم في الخبرين . وأن يكون المراد عمن لم يتصف بصفتها من النساء أيضا كما فهمه القوم ، ويكون التذكير للتغليب ، ويشعر به قوله عليه السلام تقوم منفردة .

--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 179 . ( 2 ) المصدر نفسه باب صلاة النساء على الجنائز تحت الرقم 4 ، عن محمد بن مسلم .