العلامة المجلسي
255
بحار الأنوار
وما ذاك ؟ فقالت أسألك : أن لا يصلي علي أبو بكر ولا عمر ، وماتت من ليلتها ، فدفنها قبل الصباح . فجاءا حين أصبحا ، فقالا : لا تترك عداوتك يا ابن أبي طالب أبدا ، ماتت بنت رسول الله فلم تعلمنا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لئن لم ترجعا لأفضحنكما ! قالها ثلاثا ، فلما قال انصرفوا . 14 - ومنه : عن أبي جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : لما حضرت فاطمة الوفاة كانت قد ذابت من الحزن ، وذهب لحمها ، فدعت أسماء بنت عميس وقال أبو بصير في حديثه عن أبي جعفر عليه السلام : أنها دعت أم أيمن فقالت : يا أم أيمن اصنعي لي نعشا يواري جسدي ، فاني قد ذهب لحمي ، فقالت لها : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ألا أريك شيئا يصنع في أرض الحبشة ، قالت فاطمة : بلى ، فصنعت لها مقدار ذراع من جرايد النخل ، وطرحت فوق النعش ثوبا فغطاه ، فقالت فاطمة عليها السلام سترتيني سترك الله من النار . قال الفرات بن أحنف في حديثه : قال أبو جعفر عليه السلام : وذلك النعش أول نعش عمل على جنازة امرأة في الاسلام . 15 - ومنه : عن أبي جعفر عليه السلام قال دفن أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة بنت محمد صلوات الله عليهم بالبقيع ، ورش ماء حول تلك القبور لئلا يعرف القبر ، وبلغ أبا بكر وعمر أن عليا دفنها ليلا ، فقالا له : فلم لم تعلمنا ؟ قال : كان الليل وكرهت أن أشخصكم ، فقال له عمر : ما هذا ، ولكن شحناء في صدرك ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما إذا أبيتما فإنها استحلفتني بحق الله وحرمة رسوله وبحقها علي أن لا تشهدا جنازتها . 16 - ومنه : عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام قالت : أوصت فاطمة عليها السلام أن لا يصلي عليها أبو بكر ولا عمر ، فلما توفيت أتاه العباس فقال : ما تريد أن تصنع ؟ قال أخرجها ليلا ، قال : فذكر كلمة خوفه بها العباس منهما ، قال : فأخرجها ليلا فدفنها ورش الماء على قبرها ، قال : فلما صلى أبو بكر الفجر ، التفت