العلامة المجلسي
190
بحار الأنوار
أرى وجهك متكفئا أمن مرض ؟ قال : نعم ، قال : فلعلك كرهته ؟ فقال : ما أحب أنه يعتريني ، قال : أليس احتساب بالخير فيما أصابك منه ؟ قال : بلى ، قال : أبشر برحمة ربك ، وغفران ذنبك ، ثم سأله عن أشياء . فلما أراد أن ينصرف عنه قال له : جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك فان المرض لا أجر فيه ، ولكن لا يدع للعبد ذنبا إلا حطه ، إنما الاجر في القول باللسان ، والعمل باليد والرجل ، وإن الله عز وجل يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة ثم مضى عليه السلام ( 1 ) . بيان : قال في النهاية فيه أنه انكفأ لونه عام الرمادة ، أي تغير عن حاله ، ومنه حديث الأنصاري : مالي أرى لونك متكفئا ؟ قال : من الجوع . 47 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام لبعض أصحابه في علة اعتلها : جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك ، فان المرض لا أجر فيه ، ولكنه يحط السيئات ، ويحتها حت الأوراق ، وإنما الاجر في القول باللسان ، والعمل بالأيدي والاقدام ، وإن الله سبحانه يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة . قال السيد رضي الله عنه : وأقول : صدق عليه السلام إن المرض لا أجر فيه ، لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض ، لان العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام والأمراض ، وما يجري مجرى ذلك ، والاجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد ، فبينهما فرق قد بينه عليه السلام كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب ( 2 ) .
--> ( 1 ) كتاب صفين ص . ( 2 ) نهج البلاغة تحت الرقم 42 من قسم الحكم وفي الباب شرح مستوفى للمؤلف قدس سره على مبنى المتكلمين ، راجع ج 72 ص 17 - 24 وهكذا ج 67 ص 254 - 259 .