العلامة المجلسي

181

بحار الأنوار

بيان : لعل المعنى أن الآية الأولى مخصوصة بغيرهم ، والثانية وإن كانت عامة لكن المنتفع بها هم عليهم السلام ، وظهرت الفائدة فيه ، ولا يبعد اختصاص الخطاب فيها بهم وبأمثالهم من الكاملين ، لاطلاعهم على حكم الأشياء وتدبرهم فيها ، بل بهم عليهم السلام خاصة ، لما مر في حديث ( 1 ) تفسير " إنا أنزلناه في ليلة القدر " أن الآية نزلت في غصب الخلافة ، وخطاب " لا تأسوا " إلى علي عليه السلام والمراد بما فاتكم الخلافة ، ولا تفرحوا خطاب إلى الغاصبين . وقال في مجمع البيان " ما أصاب من مصيبة في الأرض " مثل قحط المطر وقلة النبات ، ونقص الثمار " ولا في أنفسكم " من الأمراض والثكل بالأولاد " إلا في كتاب " أي إلا وهو مثبت مذكور في اللوح المحفوظ ، قبل أن تخلق الأنفس ( 2 ) . 28 - قرب الإسناد : عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ابن محمد ، عن أبيه عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه يوما : ملعون كل مال لا يزكى ، ملعون كل جسد لا يزكى ، ولو في كل أربعين يوما مرة ، فقيل : يا رسول الله صلى الله عليه وآله أما زكاة المال فقد عرفناها ، فما زكاة الأجساد ؟ قال لهم : أن تصاب بآفة . قال : فتغيرت وجوه القوم الذين سمعوا ذلك منه ، فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم ، قال لهم : هل تدرون ما عنيت بقولي ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله : بلى ، الرجل يخدش الخدش ، وينكب النكبة ، ويعثر العثرة ، ويمرض المرضة ويشاك الشوكة ، وما أشبه هذا حتى ذكر في آخر حديثه اختلاج العين ( 3 ) . 29 - ومنه : عن محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون ، عن جعفر بن محمد

--> ( 1 ) راجع الكافي ج 1 ص 242 ، البحار ج 25 ص 88 . ( 2 ) مجمع البيان ج 9 ص 240 . ( 3 ) قرب الإسناد ص 46 ، ط نجف وقد أخرج مثله في ج 67 ص 219 من الكافي وله شرح واف من شاء فليراجع .