مجموعة مؤلفين
21
مع الركب الحسيني
وإنّما أراد معاوية أن يبدّل الإمارة بالخلافة . وبعد قتل عثمان تستّر بقميصه وبه رسّخ أركان حكمه وحكومة أسرته ، وبثّ الفتنة في أوساط المجتمع الإسلامي ، وحمل راية الشقاق والخلاف ضدّ خليفة المسلمين الشرعي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . قال في الخطط : « اغتنم معاوية هذه الفرصة السانحة في مقتل عثمان ليعيد الأمر إلى بني أميّة ويصبحوا أمراء في الإسلام ! . . وكان النعمان بن بشير أتاه إلى دمشق بقميص عثمان الذي قُتل فيه مخضّباً بدمه ، وبأصابع نائلة زوجته ، فوضع القميص على منبر دمشق ، وكتب بالخبر إلى الأجناد ، وثاب إليه الناس ، وبكوا سنة وهو على المنبر والأصابع معلّقة في أردانه ، وتعاهد الرجال من أهل الشام على قتل قتلة عثمان ومن عرض دونهم بشيء أو تفنى أرواحهم ، وكان ستّون ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان . . وكان عمرو بن العاص لمّا نشب الناس في أمر عثمان في ضيعة له بالسبع من حيّز فلسطين قد اعتزل الفتنة ! فاستدعاه معاوية يسترشد برأيه ووعده بملك مصر إن هو ظفر بعليّ ، فارتأى عمرو أن يجلب معاوية شرحبيل بن السمط الكنديّ رأس أهل الشام ، فسار هذا يستقري مدنها مدينةً مدينةً يحرّض الناس على الأخذ بدم عثمان ، فأجابه الناس كلّهم إلّانفراً من أهل حمص نسّاكاً ، فإنّهم قالوا نلزم بيوتنا ومساجدنا وأنتم أعلم منّا . . » « 1 » . ومن هنا انطلقت شرارة حرب صفّين ، ولا مجال لذكر تفاصيلها الآن . إسلام أمويّ وحكم دمويّ هنا إسلام أمويّ ينطق بمنطق القهر والقوّة ، برهانه السلاح ، ودليله قمع كلّ من يقوم بالكفاح ، ينفّذه أرباب السلطة والسيف ، ويزيّنه البائعون دينهم بدنياهم ، المشترون سخط الخالق برضى المخلوق .
--> ( 1 ) خطط الشام 1 / 105 .