مجموعة مؤلفين

22

مع الركب الحسيني

ترى مظاهر الإسلام من الصلاة والصوم والحجّ و . . ، لكنّها قشر بلا لبّ ، وجسد بلا روح ؛ فالطليق ابن الطليق يدّعي الخلافة الإسلامية ولا يعرف الناس حقّ عليّ عليه السلام حتى تشتبه المسألة على العامّة ويتأوّه أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الكلمات : « فيا عجباً للدهر ! إذ صِرتُ يُقرن بي من لم يسعَ بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحدٌ بمثلها . . » « 1 » . وللمال دوره الهامّ في تثبيت ما يريده الحكّام ، فلقد بثّوه ووزّعوه على أوساط الضعفاء والمحبّين لحلاوة الدُّنيا الناسين مرارة حساب العقبى ، فأصبحوا ساكتين صامتين كأن لم يحصل شيء ولم يحدث أيّ أمر ! « خطب معاوية يوماً بمسجد دمشق ، وفي الجامع يومئذٍ من الوفود علماء قريش وخطباء ربيعة ومدارهها ، وصناديد اليمن وملوكها ، فقال معاوية : إنّ اللَّه تعالى أكرم خلفاءه فأوجب لهم الجنّة ، فأنقذهم من النار ، ثمّ جعلني منهم ! وجعل أنصاري أهل الشام الذابّين عن حرم اللَّه ! المؤيَّدين بظفر اللَّه ! المنصورين على أعداء اللَّه ! ! . . . وفي الجامع من أهل العراق الأحنف بن قيس وصعصعة بن صوحان ، فقال الأحنف لصعصعة : " أتكفيني أم أقوم أنا إليه ؟ " فقال صعصعة : " بل أكفيكه أنا " ، ثمّ قام صعصعة فقال : يا بن أبي سفيان ، تكلّمت فأبلغت ولم تقصر دون ما أردت ، وكيف يكون ما تقول وقد غَلَبْتنا قسراً وملكتنا تجبّراً ودِنتنا بغير الحقّ ، واستوليت بأسباب الفضل علينا ؟ ! فأمّا إطراؤك أهل الشام فما رأيت أطوع لمخلوق وأعصى لخالق منهم ، قوم ابتعت منهم دينهم وأبدانهم بالمال ، فإن أعطيتهم حاموا عنك ونصروك ، وإن

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، كتاب 9 .