مجموعة مؤلفين

72

مع الركب الحسيني

وحوله فتيةٌ تدمى نحورهمُ * مثل المصابيح يعلون الدُجى نورا وقد حثثتُ قلوصي كي أصادفهم * من قبل أنْ يُلاقوا الخُرَّدَ الحورا فعاقني قدرٌ واللّه بالغُهُ * وكان أمراً قضاه اللّه مقدورا كان الحسين سراجاً يُستضاء به * اللّه يعلمُ أنّي لم أقل زورا صلّى إلاله على جسمٍ تضمّنه * قبر الحسين حليف الخير مقبورا مجاوراً لرسول اللّه في غُرفٍ * وللوصيّ وللطيّار مسرورا فقلنا له : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا وأبي من جنّ نصيبين ، « 1 » أردنا مؤازرة الحسين ومواساته بأنفسنا فانصرفنا من الحجّ فأصبناه قتيلًا ! » . « 2 »

--> ( 1 ) نصيبين : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادّة القوافل من الموصل إلى الشام ، وفيها وفيقراها على ما يذكر أهلها أربعون ألف بستان ! ( راجع : معجم البلدان : 5 : 288 ) . ( 2 ) أمالي الشيخ المفيد : 320 المجلس 38 حديث رقم 7 ، وانظر : أمالي الطوسي : 90 - 91 المجلس الثالث حديث رقم 141 / 5 ، وحديث نوح الجن أفرد له الشيخ ابن قولويه ( ره ) في كتابه كامل الزيارات باباً مستقلًا ، وأورده الطبراني في معجمه الكبير ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، وفي سير أعلام النبلاء ، والشبلنجي الحنفي في آكام المرجان ، والزرندي الحنفي في نظم درر السمطين ، وابن حجر العسقلاني في الإصابة ، وابن حجر في مجمع الزوائد وقال : رجاله رجال الصحيح ، وابن كثير في البداية والنهاية ، والگنجي الشافعي في كفاية الطالب ، والخوارزمي ، في مقتل الحسين عليه السلام ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ، والسيوطي في الخصائص الكبرى ، وابن العربي في محاضرات الأبرار ، والقندوزي في ينابيع المودّة ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ، وأكثر هذه الروايات منقولة عن أمّ سلمة زوج رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وهذا من الأدلّة القويّة أيضاً على أنها رضي اللّه عنها كانت على قيد الحياة إلى ما بعد مقتل الحسين عليه السلام ، خلافاً لما نقل عن الواقدي أنّه قال بأنّ وفاتها كانت في شوّال سنة تسع وخمسين للهجرة ، إذ قوله هذا ضعيف جدّاً ، ولعلّه قد انفرد به ، وهو خلاف المشهور ، قال ابن حجر : « وأمّا قول الواقدي : إنها توفيت سنة تسع وخمسين فمردود عليه بما كتب في صحيح مسلم : أنّ الحارث بن عبداللّه بن ربيعة ، وعبداللّه بن صفوان ، دخلا على أمّ سلمة في ولاية يزيد بن معاوية ، فسألاها عن الجيش الذي يُخسف بهم ! وكانت ولاية يزيد في أواخر سنة ستين » . ( تهذيب التهذيب : 12 : 456 ) ، ومما يدلّ على فساد قول الواقدي ما أورده الذهبي في ترجمة أمّ سلمة أنها كانت تبكي على الحسين وتقول : رأيت رسول اللّه في المنام وهو يبكي ، وعلى رأسه ولحيته التراب ! فقلت : مالك يا رسول اللّه ! ؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفاً ! ( راجع : المستدرك على الصحيحين : 4 : 19 ) .