مجموعة مؤلفين
67
مع الركب الحسيني
وخبر المفيد والطبري مشعرٌ بأنّ رؤوس بقية الشهداء عليهم السلام - بعد رأس الإمام عليه السلام - كانت أيضاً قد سبقت الركب الحسيني إلى الكوفة . لكن بعض النصوص التأريخية الأخرى تفيد أنّ رؤوس بقيّة الشهداء عليهم السلام قد رافقت الركب الحسيني إلى الكوفة ، يقول الدينوري : « وأقام عمر بن سعد بكربلاء بعد مقتل الحسين عليه السلام يومين ، ثمّ أذّن في الناس بالرحيل ، وحُملت الرؤوس على أطراف الرماح ! » . « 1 » الأجساد الطاهرة بقي جسد الإمام الحسين عليه السلام مع أجساد الشهداء الآخرين من أهل بيته وأصحابه عليه السلام في العراء لا تُوارى ، تصهرها حرارة الشمس ، وتسفّ عليها الرياح السوافي ، وكان اللعين عمر بن سعد قد دفن القتلى من جيشه وصلّى عليهم ، وترك جسد الإمام عليه السلام وأجساد أنصاره صلوات اللّه عليهم أجمعين . ويظهر من بعض المتون التأريخية أنّ النساء في الركب الحسيني قد مررن على الجثث الطواهر بعد إحراق المخيم ، يقول : السيّد ابن طاووس : « ثُمَّ أخرجوا النساء من الخيمة وأشعلوا فيها النار ، فخرجن حواسر مسلّبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلّة ، وقلن : بحقّ اللّه إلّا ما مررتم بنا على مصرع الحسين ! فلمّا نظر النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههن ، قال : فواللّه لا أنسى زينب ابنة عليّ وهي تندب الحسين عليه السلام وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب :
--> ( 1 ) الأخبار الطوال : 259 ، وانظر : جواهر المطالب : 2 : 291 .