مجموعة مؤلفين

60

مع الركب الحسيني

محاولة قتل الإمام زين العابدين عليه السلام ! لاشكّ في أنّ الإمام زين العابدين وسيّد الساجدين عليّ بن الحسين عليهما السلام كان حاضراً في كربلاء مع أبيه عليه السلام وكان مريضاً ، وهذا ممّا تسالم عليه التاريخ ، وكان شمر بن ذي الجوشن قد سعى بعد قتل الإمام الحسين عليه السلام إلى قتل البقيّة الباقية من ذريّة الحسين عليه السلام متمثّلة بابنه الإمام زين العابدين عليه السلام ، وكان ذلك بأمر صادر عن ابن زياد لعنه اللّه كما صرّح شمر نفسه بهذا . « 1 » قال الشيخ المفيد ( ره ) في كتابه الإرشاد : « قال حميد بن مسلم : فواللّه لقد كنتُ أرى المرأة من نسائه وبناته وأهله تنازع ثوبها عن ظهرها حتّى تُغَلب عليه فيُذهب به منها ، ثمّ انتهينا إلى عليّ بن الحسين عليه السلام وهو منبسط على فراش وهو شديد المرض ، ومع شمر جماعة من الرجّالة فقالوا له : ألا نقتل هذا العليل ؟ فقلت : سبحان اللّه ! أيُقتل الصبيان ؟ إنّما هو صبيّ وإنّه لما به ! فلم أزل حتّى رددتهم عنه . وجاء عُمر بن سعد فصاح النساء في وجهه وبكين ، فقال لأصحابه : لا يدخل أحدٌ منكم بيوت هؤلاء النسوة ، ولاتعرّضوا لهذا الغلام المريض . وسألته النسوة ليسترجع ما أُخذ منهنّ ليتستّرن به فقال : من أخذ من متاعهنّ شيئاً فليردّه عليهن ! فواللّه ما ردّ أحدٌ منهم شيئاً ، فوكّل بالفسطاط وبيوت النساء ، وعليّ بن الحسين ، جماعة ممّن كانوا معه وقال : إحفظوهم لئلّا يخرج منهم أحد ، ولاتُسيئُنّ إليهم ! » . « 2 »

--> ( 1 ) كان الشمر قد أجاب من طلب إليه إلّا يقتل الإمام السجّاد عليه السلام قائلًا : « قد صدر أمر الأمير عبيداللّه أن أقتل جميع أولاد الحسين عليه السلام » ( راجع : معالي السبطين : 2 : 87 ) . ( 2 ) الإرشاد : 2 : 112 - 113 وانظر : تأريخ الطبري : 3 : 335 .