مجموعة مؤلفين
47
مع الركب الحسيني
مصير عمر بن سعد لعنه اللّه كانت الندامة والحسرة قد أكلت قلب عمر بن سعد لعنه اللّه ، لأنّه لم ينل من ابن زياد ما كان يؤمّله من مناصب الدنيا وأطماعها ، وخرج من مجلس ابن زياد يريد منزله إلى أهله « وهو يقول في طريقه : ما رجع أحدٌ مثل ما رجعت ! أطعتُ الفاسق ابن زياد الظالم ابن الفاجر ! وعصيتُ الحاكم العدل ! وقطعتُ القرابة الشريفة ! وهجره الناس ، وكان كلّما مرَّ على ملأ من الناس أعرضوا عنه ، وكلّما دخل المسجد خرج النّاس منه ، وكلّ من رآه قد سبّه ! فلزم بيته إلى أن قُتل ! » . « 1 » وكان المختار ( ره ) قد أعطى عمر بن سعد الأمان بشرط ألّا يُحدث حدثاً ، « 2 » ولمّا علم عمر بقول المختار فيه عزم على الخروج من الكوفة ، فأحضر رجلًا اسمه مالك بن دومة وكان شجاعاً ، وأعطاه أربعمائة دينار نفقة لحوائجهما ، وخرجا من الكوفة ، فلمّا كانا عند حمّام عمر أو نهر عبد الرحمن أطلع عمر صاحبه على نيّته في الهرب خوفاً من المختار ، لكنّ صاحبه أقنعه بأنّ المختار أعجز من أن ينال عمر بسوء ، وأوحى إليه أنّه أعزّ العرب ! فاغترّ بكلامه فرجعا إلى الكوفة ، ولمّا علم المختار بخروجه من الكوفة قال : أللّه أكبر ! وفينا له وغدر ! وفي عنقه سلسلة لو جهد أن ينطلق لما استطاع !
--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 233 . ( 2 ) قال الإمام الباقر عليه السلام : إنّما قصد المختار « إلّا أنْ تُحدث حدثاً ! » هو أن يدخل بيت الخلاءويُحدث ! ( راجع : ذوب النضار : 157 ) .