مجموعة مؤلفين
401
مع الركب الحسيني
عبداللّه - وأمّه أمّ البنين أيضاً ، وهو « السقّاء » فحمل وهو يقول : أقسمتُ باللّه الأعزّ الأعظم * وبالحجون صادقاً وزمزم وبالحطيم والفنا المحرَّم * ليخضبنَّ اليوم جسمي بدمي دون الحسين ذي الفخار الأقدم * إمام أهل الفضل والتكرّم فلم يزل يقاتل حتّى قتل جماعةً من القوم ، ثُمّ قُتل ، فقال الحسين : ألآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي ! » . « 1 » أمّا ابن شهرآشوب السروي فقال : « وكان عبّاس السقّاء قمر بني هاشم ، صاحب لواء الحسين ، وهو أكبر الإخوان ، مضى يطلب الماء ، « 2 » فحملوا عليه
--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 : 34 وانظر : الفتوح : 5 : 207 . ( 2 ) قال العلّامة المجلسي ( ره ) : « أقول : وفي بعض تأليفات أصحابنا أنّ العبّاس لمّا رأى وحدته عليه السلام أتى أخاه وقال : يا أخي هل من رخصة ؟ فبكى الحسين عليه السلام بكاء شديداً ثمّ قال : يا أخي أنت صاحب لوائي ، وإذا مضيت تفرّق عسكري ! فقال العبّاس : قد ضاق صدري وسئمت من الحياة ، وأريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين . فقال الحسين عليه السلام : فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلًا من الماء . فذهب العبّاس ووعظهم وحذّرهم فلم ينفعهم ، فرجع إلى أخيه فأخبره ، فسمع الأطفال يُنادون : العطش العطش ! فركب فرسه وأخذه رمحه والقربة وقصد نحو الفرات ، فأحاط به أربعة آلاف ممّن كانوا موكّلين بالفرات ، ورموه بالنبال ، فكشفهم وقتل منهم على ما روي ثمانين رجلًا حتى دخل الماء ، فلمّا أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين وأهل بيته ، فرمى الماء وقال على ما روي : يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لاكُنتِ أن تكوني هذا الحسين وارد المنونِ * وتشربين بارد المعينِ تاللّه ما هذا فعال ديني وملأ القربة ، وحملها على كتفه الأيمن ، وتوجّه نحو الخيمة ، فقطعوا عليه الطريق ، وأحاطوا به من كلّ جانب ، فحاربهم حتّى ضربه نوفل الأزرق على يده اليمنى فقطعها ، فحمل القربة على كتفه الأيسر ، فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند ، فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة وأريق ماؤها ، ثمّ جاءه سهم آخر فأصاب صدره ، فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين : أدركني ! فلمّا أتاه رآه صريعاً ، فبكى وحمله إلى الخيمة . . » . ( البحار : 45 : 41 - 45 ) .