مجموعة مؤلفين
402
مع الركب الحسيني
وحمل هو عليهم وجعل يقول : لا أرهب الموتَ إذا الموت رقى « 1 » * حتى أُوارى في المصاليت لقا « 2 » نفسي لنفسي المصطفى الطهر وقا * إني أنا العبّاس أغدو بالسقا ولا أخاف الشرَّ يوم الملتقى ففرّقهم ، فكمن له زيد بن ورقاء الجهني من وراء نخلة ، وعاونه حكيم بن طفيل السنبسي فضربه على يمينه « 3 » فأخذ السيف بشماله ، وحمل عليهم وهو يرتجز : واللّهِ إنْ قطعتُم يميني * إنّي أُحامي أبداً عن ديني وعن إمام صادق اليقينِ * نجل النبيّ الطاهر الأمينِ فقاتل حتّى ضعف ، فكمن له الحكيم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه على شماله « 4 » فقال :
--> ( 1 ) وفي بعض المصادر : ( زقا ) : أي صاح . ( 2 ) المصاليت : جمع مصلات ، وهو الرجل السريع المتشمّر ، والمصلات مبالغة من الصالت : وهو من الرجال : الشجاع الماضي ، ومن السيوف : الصقيل الحادّ . ( 3 ) في إبصار العين : 62 - « فضربه حكيم بن طفيل الطائي السنبسي على يمينه فبرأها فأخذ اللواءبشماله . . » . ( 4 ) في إبصار العين : 62 - 63 : « فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله فبرأها ، فضمَّ اللواء إلى صدره كما فعل عمّه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في مؤتة ، فضمّ اللواء إلى صدره وهو يقول : ألا ترون معشر الفجّار * قد قطعوا ببغيهم يساري فحمل عليه رجل تميمي من أبناء أبان بن دارم فضربه بعمود على رأسه فخرّ صريعاً إلى الأرض ، ونادى بأعلى صوته : أدركني يا أخي ! فانقضّ عليه أبوعبداللّه كالصقر فرآه مقطوع اليمين واليسار ، مرضوخ الجبين ، مشكوك العين بسهم ، مرتثاً بالجراحة ، فوقف عليه منحنياً ، وجلس عند رأسه يبكي حتّى فاضت نفسه ، ثمّ حمل على القوم فجعل يضرب فيهم يميناً وشمالًا ، فيفرّون من بين يديه كما تفرُّ المعزى إذا شدَّ فيها الذئب وهو يقول : أين تفرّون وقد قتلتم أخي ! ؟ أين تفرّون وقد فتتم عضدي ! ؟ ثمّ عاد إلى موقفه منفرداً ، وكان العبّاس آخر من قُتل من المحاربين لأعداء الحسين عليه السلام ، ولم يُقتل بعده إلّا الغلمان الصغار من آل أبي طالب الذين لم يحلموا السلاح » .