مجموعة مؤلفين

253

مع الركب الحسيني

أظهركم ، هؤلاء ذرّيته وعترته وبناته وحرمه ! فهاتوا ما عندكم ؟ وما الذي تريدون أن تصنعوا بهم ! ؟ فقالوا : نريد أن نمكّن منهم الأمير عبيداللّه بن زياد فيرى رأيه فيهم ! فقال برير : أفلا ترضون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي أقبلوا منه ! ؟ ويلكم يا أهل الكوفة ! أنسيتم كتبكم إليه وعهودكم التي أعطيتموها من أنفسكم وأشهدتم اللّه عليها ، وكفى باللّه شهيداً ! ؟ ويلكم ، دعوتم أهل بيت نبيّكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم من دونهم ، حتّى إذا أتوكم أسلمتوهم لعبيد اللّه ! وحلأتموهم عن ماء الفرات الجاري ، وهو مبذول يشرب منه اليهود والنصارى والمجوس ! وترده الكلاب والخنازير ! بئسما خلفتم محمّداً في ذرّيته ! مالكم ! ؟ لاسقاكم اللّه يوم القيامة ! فبئس القوم أنتم ! فقال له نفر منهم : يا هذا ما ندري ما تقول ؟ فقال برير : الحمدُ للّه الذي زادني فيكم بصيرة ، أللهمّ إنّي أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم ! أللهمّ ألقِ بأسهم بينهم حتّى يلقوك وأنت عليهم غضبان ! فجعل القوم يرمونه بالسهام ، فرجع برير إلى ورائه . فتقدّم الحسين عليه السلام حتّى وقف قبالة القوم ، وجعل ينظر إلى صفوفهم كأنّها السيل ! ونظر إلى ابن سعد واقفاً في صناديد الكوفة ، فقال : الحمدُ للّه الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال ، متصرّفة بأهلها حالًا بعد حال ، فالمغرور من غرّته ، والشقيّ من فتنته ، فلا تغرّنكم هذه الدنيا ، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها ، وتخيّب طمع من طمع فيها ، وأراكم قد اجتمعتم على أمرٍ قد أسخطتم اللّه فيه عليكم ! فأعرض بوجهه الكريم عنكم ، وأحلّ بكم نقمته ، وجنّبكم رحمته ! فنِعم الربّ ربّنا ، وبئس العبيد أنتم ! أقررتم