مجموعة مؤلفين

96

مع الركب الحسيني

ذلك ، لكنّ في حضوره يومياً عند مسلم بن عقيل عليه السلام ، ودخوله عليه في أوّل الناس ، وخروجه عنه آخرهم ، فيكون نهاره كلّه عنده ، ما يدعو إلى الريبة والشك فيه ، فلماذا لم يرتب ولم يشكّ فيه مسلم عليه السلام وأصحابه ! ؟ إنّ في هذا ما يدعو إلى الاستغراب والحيرة فعلًا ! لكننا حيث لا نملك معرفة تفاصيل جريان حركة أحداث تلك الأيّام بشكلٍ كافٍ ، وحيث لم يأتنا التأريخ إلّا بنزرٍ قليل منها لا ينفعنا إلّا في رسم صورة عامة عن مجرى حركة تلك الأحداث ، وحيث نعلم أنّ مسلم بن عقيل عليه السلام ومسلم بن عوسجة ( رض ) وأصحابهما هم من أهل الخبرة الاجتماعية والسياسية والعسكرية ، فلا يسعنا أن نتعرض باللوم عليهم أو أن نتهمهم بالسذاجة ! بل علينا أن نتأدّب بين يدي تلك الشخصيات الإسلامية الفذّة ، وأن ننزّه ساحاتهم المقدّسة عن كلّ مالايليق بها ، وأن نقف عند حدود معرفتنا التأريخية القاصرة لانتعدّاها إلى استنتاجات واتهامات غير صائبة ولا لائقة ، خصوصاً إذا تذكّرنا حقيقة أنَّ عمليات الإختراق من الداخل من خلال دسّ الجواسيس المتظاهرين بغير حقيقتهم كانت أمراً مألوفاً منذ قديم الأيام ولم تزل حتّى يومنا الحاضر وتبقى إلى ما شاء اللّه ، وشذّ وندر أن يجد الإنسان حركة سياسية تغييرية تعمل لقلب الأوضاع سلمت من الإختراق من داخلها من قبل أعدائها ، بل قد لا يجد الإنسان حركة سياسية تغييرية غير مخترقة ، وهذ لا يعني أنّ قيادتها ساذجة ولاتتمتع بالحكمة ! اعتقال هانيء بن عروة ( رض ) كان هانيء بن عروة المرادي ( رض ) بفطنته السياسية والاجتماعية يتوقع مايحذره من عبيداللّه بن زياد برغم التستر والخفاء الذي كانت تتمّ في ظلّهما اجتماعات مسلم عليه السلام مع مريديه وأتباعه في بيته ، وبرغم التواصي بالكتمان ، ذلك لأنّ هانئاً ( رض ) كان يعلم أنّ الهمّ الأكبر لابن زياد هو معرفة مكان ومقرّ