مجموعة مؤلفين

97

مع الركب الحسيني

مسلم عليه السلام ، فلابدّ له من أن يتجسس ويحتال الحيلة لمعرفة ذلك ، وكان هانيء ( رض ) يعرف مكر ابن زياد وغدره ، فانقطع عن زيارة القصر خشية أن يمشي إلى المحذور برجليه فيواجه الخطر بمعزلٍ عن قوّة قبيلته التي يحُسب لها ألف حساب في مجتمع الكوفة ، تقول الرواية التأريخية « وخاف هانيء بن عروة على نفسه ، فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض . فقال ابن زياد لجلسائه : مالي لا أرى هانياً ! ؟ فقالوا : هو شاكٍ . فقال : لو علمتُ بمرضه لعدتُه ! ! ودعى محمّد بن الأشعث ، « 1 » وأسماء بن خارجة ، وعمرو بن الحجّاج الزبيدي - وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانيء بن عروة ، وهي أمّ يحيى بن هانيء - فقال لهم : ما يمنع هاني بن عروة من إتياننا ! ؟ فقالوا : ما ندري ، وقد قيل إنه يشتكي . قال : قد بلغني أنه قد بريء ، وهو يجلس على باب داره ! ، فالقوه ومروه ألّا يدع ما عليه من حقّنا ، فإنّي لا أحبّ أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب ! فأتوه حتّى وقفوا عليه عشيّة وهو جالس على بابه . وقالوا له : ما يمنعك من لقاء الأمير ! ؟ فإنّه قد ذكرك وقال لو أعلم أنّه شاكٍ لَعدتُه . فقال لهم : الشكوى تمنعني !

--> ( 1 ) محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، وأمّه أخت أبي بكر ( راجع : تهذيب التهذيب ، 9 : 55 ) .