مجموعة مؤلفين
95
مع الركب الحسيني
له قبل لقائه ! » ، « 1 » ولقد عبّر له ابن عوسجة ( رض ) عن استيائه لسرعة تعرّفه عليه بقوله : « . . ولقد سائتني معرفتك إيّاي بهذا الأمر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته . . » . « 2 » ثمّ إن ابن عوسجة ( رض ) أخّر معقلًا أيّاماً قبل أن يطلب الأذن له ، وكان يجتمع معه في منزله هو تلك الأيّام « إختلفْ إليَّ أيّاماً في منزلي فإني طالب لك الأذن على صاحبك . . » ، « 3 » ثمّ لم يدخله على مسلم بن عقيل عليه السلام حتى طلب له الأذن فأُذن له ، ولاشك أنّ أخذ الأُذن يتمّ بعد شرح ظاهر الحال الذي تظاهر به معقل ، ومن الدلائل على مهارة ابن زياد ومعقل في فنّ التجسس أنّ ابن زياد أوصى معقلًا أن يتظاهر بأنّه رجل من أهل الشام ومن أهل حمص بالذات ، « 4 » ذلك حتّى لا يكون بإمكان مسلم بن عوسجة أن يسأل ويستفسر عن حقيقة حاله في قبائل الكوفة ، كما أنّ أهل حمص آنذاك على ما يبدو قد عُرف عنهم حبّهم لأهل البيت عليهم السلام ، أو عُرف أنّ فيهم من يحبّ أهل البيت عليه السلام ، فيكون ذلك مدعاة لاطمئنان من يتخذه معقل منفذاً لاختراق حركة مسلم عليه السلام من داخلها ، كما أنّ معقلًا قد ادّعى أمام ابن عوسجة ( رض ) أنه مولىً لذي الكلاع الحميري هناك في الشام ، والمعروف عن جلّ الموالي حبّهم لأهل البيت عليهم السلام ! الخلاصة أنّ معقلًا كان قد أحكم خطّته واتقن تمثيل دوره المرسوم وبرع في
--> ( 1 ) ( 2 ) ( 1 ) وإبصار العين : 108 - 109 ؛ وانظر : الإرشاد : 189 ؛ وتأريخ الطبري ، 3 : 282 . ( 3 ) راجع : الإرشاد : 189 . ( 4 ) قال ابن نما ( ره ) : « ثمّ إنّ عبيداللّه بن زياد حيث خفي عليه حديث مسلم دعا مولى له يقال لهمعقل ، فأعطاه أربعة آلاف درهم . . وأمره بحسن التوصّل إلى من يتولّى البيعة وقال : أعلمه أنّك من أهل حمص جئت لهذا الأمر ، فلم يزل يتلطّف حتى وصل إلى مسلم بن عوسجة الأسدي . . » ( مثير الأحزان : 32 ) .