مجموعة مؤلفين
80
مع الركب الحسيني
كان في اليوم الثالث من صلبه طُعن بالحربة فكبّر ! ثمّ انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دماً . » . « 1 » وروي أنه اجتمع سبعة من التمّارين فاتعدوا بدفن ميثم ، فجاؤوا إليه ليلًا والحرس يحرسونه وقد أوقدوا النار ، فحالت النار بينهم وبين الحرس فاحتملوه بخشبته حتى انتهوا به إلى فيض من ماء في مراد ، فدفنوه فيه ورموا الخشبة في مراد في الخراب ، فلمّا أصبحوا بعث الخيل فلم تجد شيئاً . « 2 » وروي عن ميثم قال : دعاني أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال : كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعيّ بني أميّة [ ابن دعيّها ] عبيداللّه بن زياد إلى البراءة منّي ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، واللّه لا أبرأ منك ! قال : إذن واللّه يقتلك ويصلبك . قلت : أصبر ، فذاك في اللّه قليل . فقال : يا ميثم ، إذن تكون معي في درجتي . « 3 » قتل رشيد الهجري ( رض ) وممّن قُتل من رجالات الشيعة وأعلامها في تلك الأيّام رُشيد الهَجَري ( رض ) « 4 » ، فقد روى الكشّي بسندٍ عن أبي حيّان البجلي ، عن قنوا بنت
--> ( 1 ) الإرشاد : 154 ؛ وانظر : إعلام الورى : 176 ؛ ومجمع البحرين : 492 ؛ ونفس المهموم : 119 . ( 2 ) واختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) : 1 : 295 ، رقم 138 و 139 . ( 3 ) واختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) : 1 : 295 ، رقم 138 و 139 . ( 4 ) قال السيّد الخوئي ( ره ) : « هو ممّن قُتل في حبّ عليّ عليه السلام ، قتله ابن زياد ، ولا ريب في جلالةالرجل وقربه من أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو من المتسالم عليه بين الموافق والمخالف ، ويكفي ذلك في إثبات عظمته . . » ( معجم رجال الحديث : 7 : 191 رقم 4589 ) ، « وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسمّيه رشيد البلايا ، وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، وكان حياتَه إذا لقي الرجل قال له : فلان ، أنت تموت بميتة كذا ، وتُقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا ، فيكون كما قال رشيد . وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أنت رشيد البلايا ! أي تقتل بهذه القتلة ، فكان كما قال أمير المؤمنين عليه السلام . » ( اختيار معرفة الرجال ، 1 : 291 ، رقم 131 ) . وفي ( أمالي الطوسي : 165 - 166 ، رقم 276 / 28 ) : « وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسمّيه : رشيد المبتلى . » . وكان ( رض ) شديد الإجتهاد في العبادة والطاعة ، حتى روي عن ابنته قنوا أنها قالت : « قلتُ لأبي : ما أشدّ اجتهادك ! فقال : يا بُنيّة ، سيجيء قوم بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهاد أولّيهم ! » ( البحار : 42 : 123 ، باب 122 ، رقم 6 ) . ملاحظة مهمّة : قد يخطر في ذهن القارئ الكريم هذا السؤال وهو : إذا كان رشيد الهجري قد قُتل على يد عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه ، فهل قتله قبل مقتل الإمام الحسين عليه السلام أم بعده ؟ وفي معرض الإجابة عن هذا السؤال نقول : إننا لم نعثر على إشارة تأريخية - حسب متابعتنا - تحدّد بالضبط اليوم الذي قُتل فيه أو أنّه قُتل قبل مقتل الإمام عليه السلام أم بعده ، ولكنّ الأرجح - استنتاجاً - هو أنّه قُتل في الأيام الأولى من ولاية ابن زياد على الكوفة ، لأنّه ابتدأ أيّامه الأولى فيها بقتل وجوه الشيعة وحواريّ عليّ والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم ، بل لعلّه قُتل في اليوم الأوّل من ولاية ابن زياد على الكوفة ، ذلك لأنّ بعض المؤرّخين يقول : « لمّا أصبح ابن زياد بعد قدومه إلى الكوفة صال وجال ، وأرعد وأبرق ، وأمسك جماعة من أهل الكوفة فقتلهم في الساعة ، وقد عمد إلى ذلك لإماتة الأعصاب وصرف الناس عن الثورة . » ( حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ، 2 : 360 ، عن الفصول المهمّة : 197 ووسيلة المآل : 186 ) ، هذا أولًا ، وثانياً : لو أنّ رشيد الهجري ( رض ) كان حيّاً إلى وقت قيام مسلم عليه السلام أو إلى وقت خروج الإمام عليه السلام من مكّة إلى العراق أو إلى ما بعد مقتل الإمام عليه السلام ، فإنَّ المتوقَّع بدرجة كبيرة أن يكون لهذا الشيعي الحواريّ تحرّك محسوس ، يناسب كلَّ فترة من تلك الفترات ، ودور مهم ملموس لا يمكن أن يغفل عنه التأريخ ولو بإشارة موجزة !