مجموعة مؤلفين
81
مع الركب الحسيني
--> وهنا ربّما انقدح في ذهن القارئ الكريم سؤال آخر : وهو إذا كان رشيد ( رض ) قد قُتل في الأيام الأولى من ولاية ابن زياد على الكوفة ، فذلك من مختصات الجزء الثاني من هذه الدراسة ، فلماذا لم يأتِ ذكره في ذلك الجزء كما ذُكر ميثم التمّار ( رض ) مثلًا ؟ وفي الإجابة نقول : كان رأي مؤلّف الجزء الثاني أنّ رشيد الهجري ( رض ) قد قُتل على يد زياد لاعلى يد عبيد اللّه بن زياد ، وكان قد اعتمد في تبنّي هذا الرأي على الأدلّة التالية : أولًا : في كتاب الإرشاد للشيخ المفيد : عن ابن عبّاس ، عن مجاهد ، عن الشعبي ، عن زياد بن النضر الحارثي قال : « كنت عند زياد إذ اتي برشيد الهجري فقال له زياد : ما قال لك صاحبك - يعني علياً عليه السلام - إنّا فاعلون بك ! ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني . فقال زياد : أمَ واللّه لأكذبنّ حديثه ، خلّو سبيله . فلما أراد أن يخرج قال زياد : واللّه ما نجد له شيئاً شرّاً ممّا قال له صاحبه ، إقطعوا يديه ورجليه واصلبوه . فقال رشيد : هيهات ، قد بقي لي عندكم شيء أخبرني به أمير المؤمنين عليه السلام ! فقال زياد : إقطعوا لسانه . فقال رشيد : الآن واللّه جاء تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام . » . وقال المفيد ( ره ) : وهذا الخبر أيضاً قد نقله المؤالف والمخالف عن ثقاتهم عمّن سمّيناه ، واشتهر أمره عند علماء الجميع ، وهو من جملة ما تقدّم ذكره من المعجزات والأخبار عن الغيوب . » . ( الارشاد : 154 ) . ونقله الطبرسي في ( إعلام الورى : 343 ) ، وابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ، 2 : 294 ) ، وقال السمعاني في ( الأنساب ، 5 : 627 ) : « كان يؤمن بالرجعة . قال الشعبي : دخلتُ عليه يوماً فقال : خرجتُ حاجّاً فقلتُ لأعهدن بأمير المؤمنين عهداً ، فأتيتُ بيت عليّ فقلت لإنسان : استأذن لي على عليّ عليه السلام ! قال : أو ليسَ قد مات عليّ ( رض ) ! ؟ قلت : قد مات فيكم ، واللّه إنه ليتنفّس الآن تنفّس الحيّ ! فقال : أما إذا قد عرفت سرَّ آل محمّد فادخل ! قال : فدخلتُ على أمير المؤمنين وأنّبأني بأشياء تكون ! فقال له الشعبي : إنْ كُنت كاذباً فلعنك اللّه ! وبلغ الخبر زياداً فبعث إلى رشيد فقطع لسانه وصلبه على باب دار عمرو بن حريث . » ، وقد نقل العسقلاني هذه القصة بطولها وتفاصيلها في ( لسان الميزان ، 3 : 2 ) وأشار إليها الذهبي في ( ميزان الإعتدال ، 2 : 52 ) .