مجموعة مؤلفين
62
مع الركب الحسيني
ولاتسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإنّ فيهما يهلك الرجال وتُسفك الدماء وتُغصبُ الأموال - وكان حليماً ناسكاً يحبّ العافية - قال : إنّي لم أقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على من لايثب عليَّ ، ولا أُ شاتمكم ، ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرف ولا الظنّة ولا التهمة ، ولكنّكم إنْ أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم ، فواللّه الذي لا إله غيره لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر ، أما إنّي أرجو أن يكون من يعرف الحقَّ منكم أكثر ممّن يُرديه الباطل . » . « 1 » فلّما أتمّ خطبته اعترض عليه أحد حلفاء بني أميّة وعملائهم ، وهو عبداللّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي ، فقال : « إنّه لايُصلح ما ترى إلّا الغشم ! إنّ هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوّك رأي المستضعفين ! ! فقال : أن أكون من المستضعفين في طاعة اللّه أحبُّ إليَّ من أن أكون من الأعزّين في معصية اللّه . ثم نزل . » . « 2 » ومنذ ذلك اليوم توالت التقارير المرفوعة من قبل الأمويين وعملائهم وجواسيسهم في الكوفة « 3 » إلى يزيد في الشام تخبره بمستجدّات حركة الأحداث في الكوفة ، وبموقف النعمان بن بشير منها ، وقد أجمعت هذ التقارير المرفوعة إلى يزيد تقول : « فإنْ كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلًا قويّاً ، يُنفذ أمرك ، ويعمل مثل عملك في عدوّك ، فإنّ النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو « 1 »
--> ( 1 ) وتأريخ الطبري ، 3 : 279 ؛ والكامل في التاريخ ، 3 : 386 ؛ والأخبار الطوال : 231 ؛ والإرشاد : 186 . ( 2 ) وتأريخ الطبري ، 3 : 279 ؛ والكامل في التاريخ ، 3 : 386 ؛ والأخبار الطوال : 231 ؛ والإرشاد : 186 . ( 3 ) مثل : عمارة بن عقبة بن معيط ، وعبداللّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي ، وعمر بن سعد بن أبيوقّاص ( راجع : تأريخ الطبري ، 3 : 279 ) .