مجموعة مؤلفين

63

مع الركب الحسيني

يتضعّف ! » . « 1 » إشارة : لم يكن النعمان بن بشير محبّاً لأهل البيت عليه السلام ولاذاميلٍ إليهم ، « 2 » لقد كان له ولأبيه تأريخ أسود طويل في نصرة حركة النفاق بعد رحلة النبي صلى الله عليه وآله ، تامّاً وكان النعمان عثمانيَّ الهوى ، يجاهر ببغض عليّ عليه السلام ، ويسئ القول فيه ، وقد حاربه يوم الجمل وصفّين ، وكان يتبنّى سياسة معاوية في قيادة حركة النفاق تبنيّاً تامّاً ، « وكان من معالم هذه السياسة أنّ معاوية كان يتحاشى المواجهة العلنية مع الإمام الحسين عليه السلام ، وأنَّ معاوية لو اضطُرَّ إلى مواجهة علنية أي إلى قتال ضدّ الإمام الحسين عليه السلام وظفر بالإمام عليه السلام لعفا عنه ، وليس ذلك حبّاً للإمام عليه السلام وإنّما لأنّ معاوية - وهو من دهاة السياسة النكراء والشيطنة - يعلمُ أنَّ إراقة دم الإمام عليه السلام علناً وهو بتلك القدسيّة البالغة في قلوب الأمّة كفيل بأن يفصل الأمويّة عن الإسلام ، ويذهب بجهود حركة النفاق عامة والحزب الأمويّ خاصة أدراج الرياح ، خصوصاً الجهود التي بذلها معاوية في مزج الأمويّة بالإسلام في عقل الأمّة وعاطفتها مزجاً لم يعد أكثر هذه الأمّة بعدها يعرف إلّا ( الإسلام الأموي ) ، حتى صار من غير الممكن بعد ذلك الفصل بين الإسلام والأمويّة إلّا إذا أُريق ذلك الدم

--> ( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 280 . ( 2 ) قال ابن قتيبة الدينوري : « فبعث الحسين بن علي مسلم بن عقيل إلى الكوفة يبايعهم له ، وكان‌على الكوفة النعمان بن بشير ، فقال النعمان : لابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحبُّ إلينا من ابن بجدل - يعني يزيد - فبلغ ذلك يزيد ، فأراد أن يعزله . . » ( الإمامة والسياسة ، 2 : 4 ) ، ومع تفرّد ابن قتيبة بهذا النقل ، فإنّ هذا القول يمكن أن يُحمل على الحزازة التي كانت في صدر النعمان على يزيد ، لأنّ هذا الأخير كان يستخفّ بالأنصار ، ويحرّض الشعراء ( الأخطل ) على هجائهم ، لا أنّ النعمان كان محبّاً للإمام الحسين عليه السلام .