مجموعة مؤلفين

50

مع الركب الحسيني

ستّين ، وهي السنة التي مات فيها معاوية ، وخرج الحسين بن عليّ عليه السلام من مكّة في ذلك اليوم . » . « 1 » مناقشة هذه المتون : إنَّ المشهور وهو الصحيح « 2 » أنَّ الإمام الحسين عليه السلام كان قد خرج من مكّة إلى العراق يوم الثلاثاء ، يوم الثامن من ذي الحجّة سنة ستين ، وعليه فإنّ القول الخامس الأخير وهو قول الدينوري في « الأخبار الطوال » لايُعتدُّ به ، ولا يستقيم إلّا إذا كانت ثمان بدلًا من ثلاث ، أي أنَّ ثلاثاً وقعت تصحيفاً لثمانٍ ، وهو أمرٌ ممكن الوقوع . أمّا القول الرابع : « ويُقال يوم الأربعاء لسبع مضين سنة ستين من يوم عرفة بعد مخرج الحسين من مكّة مقبلًا إلى الكوفة بيوم . » فهو فضلًا عن غموض دلالته ، شاذٌ في نفسه على ظاهره ، « 3 » ولا يستقيم معناه إلّا إذا كانت ( في ) بدلًا مِن ( من ) ، و ( لتسعٍ ) بدلًا من ( لسبعٍ ) ، فيكون على النحو التالي : ويقال يوم الأربعاء لتسعٍ

--> ( 1 ) الأخبار الطوال ، 242 - 243 . ( 2 ) فضلًا عن الشهرة التأريخية ، فإنّ أقوى الأدلّة على هذا هو قول الإمام الحسين عليه السلام في رسالته‌الثانية إلى أهل الكوفة : « . . وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمانٍ مضين من ذي الحجّة يوم التروية . . . » ( تأريخ الطبري ، 3 : 301 ) ، وهناك روايتان عن الإمام الصادق عليه السلام أخبر فيهما أنّ الإمام الحسين عليه السلام خرج من مكّة يوم التروية ( راجع : الكافي ، 4 : 535 رقم 4 ، والتهذيب ، 5 : 436 ، رقم 162 ؛ والاستبصار ، 2 : 327 ، رقم 1160 ) . ( 3 ) ذلك لأنّ ظاهر معنى سبعة ايّام مضين حساباً من يوم عرفة هو أنّ المراد بذلك اليوم : اليوم‌الخامس عشر ، وإذا كان يوم عرفة في تلك السنة يوم الأربعاء ، فلن يكون هذا اليوم المراد يوم أربعاء كما ورد في النص . وإذا كان الحساب ممّا بعد عرفة ، فيوم الأربعاء هذا يكون هو اليوم السادس عشر . والقول بهذا شاذٌّ غريب على كلا الاحتمالين ، فتأمّل !