مجموعة مؤلفين
44
مع الركب الحسيني
الحزب الأموي ( طريقة تفكير معاوية ) ، فالوليد لايذكّر ابن زياد بجلالة منزلة الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله ليخوّفه من عذاب اللّه في الآخرة ، بل يحذّره ويخوّفه من انقلاب الرأي العام والخاص ضدّ الحكم الأموي ! ! ولا شيء عن عذاب الآخرة ! ! وجدير بالذكر أنّ التيّار الأموي الآخر لا يعبأ بطريقة تفكير تيّار معاوية والوليد بن عتبة ! ولذا ورد في ذيل خبر هذه الرسالة : « قال : فلم يلتفت عبيداللّه بن زياد إلى الكتاب » . « 1 » وروى ابن عساكر أن مروان كتب إلى عبيداللّه بن زياد : « أمّا بعدُ : فإنّ الحسين بن عليّ قد توجّه إليك ، وهو الحسين بن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وباللّه ما أحدٌ يسلّمه اللّه أحبّ إلينا من الحسين ! فإيّاك أن تهيج على نفسك مالا يسدّه شيء ، ولاتنساه العامة ولا تدع ذكره ، والسلام . » . « 2 » وقال الشيخ محمد باقر المحمودي في حاشية الصفحة التي فيها هذا الخبر : « وكلّ من ألمَّ بشيء من سيرة مروان يعلم يقيناً أنّ هذا الكلام والكتاب لا يلائم نفسيّات مروان ونزعاته وما كان يجيش في قلبه من بغض أهل البيت ، وتمنّيه استئصالهم واجتثاثهم عن وجه الأرض ، فإن كان لهذا الكتاب أصل وواقعيّة فالمظنون أنّه للوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، كما نقله عنه الخوارزمي في أوّل الفصل 11 من مقتله : ج 2 : ص 221 ، ونقله أيضاً ابن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح » . « 3 »
--> ( 1 ) الفتوح : 5 : 122 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر / ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي : 229 ، حديث رقم 256 . ( 3 ) المصدر السابق .