مجموعة مؤلفين
45
مع الركب الحسيني
وكذلك روى ابن كثير في تأريخه « 1 » أنّ هذه الرسالة من مروان إلى ابن زياد ، وقال الشيخ المحقّق باقر شريف القرشي معلّقاً على ذلك : « واشتبه ابن كثير فزعم أنّ مروان كتب لابن زياد ينصحه بعدم التعرّض للحسين ، ويحذّره من مغبّة الأمر ، ورسالته التي بعثها إليه تضارع رسالة الوليد السابقة مع بعض الزيادات عليها . . . إنّ من المقطوع به أنّ هذه الرسالة ليست من مروان فإنّه لم يفكّر بأيّ خير يعود للأمّة ، ولم يفعل في حياته أيّ مصلحة للمسلمين ، يُضاف إلى ذلك مواقفه العدائية للعترة الطاهرة وبالأخص للإمام الحسين ، فهو الذي أشار على حاكم المدينة بقتله ، وحينما بلغه مقتل الإمام أظهر الفرح والسرور ! فكيف يوصي ابن زياد برعايته والحفاظ عليه ! ؟ » . « 2 » نعم ، إنّ مروان بن الحكم وهو من أعلام التيّار الأموي الأرعن الذين تتلظّى قلوبهم حنقاً على أهل البيت وبغضاً لهم ، لا يمكن أن تصدر عنه مثل هذه الرسالة - وإن كانت هذه الرسالة لاتفيض إلّا بالخوف من هياج الرأي العام ضد الأمويين ! - ذلك لأنّ أفراد التيّار الأموي الأرعن تشابهت قلوبهم وتماثلت أقلامهم فيما كتبوا به من تهديد لابن زياد : في أنّه إنْ لم يقتل الإمام عليه السلام يعُدْ إلى أصله الحقيقي عبداً لبني ثقيف ! فهذا عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق وهو من طغاة بني أميّة الرعناء يكتب إلى ابن زياد - بعد خروج الإمام الحسين عليه السلام من مكّة - قائلًا : « أمّا بعدُ : فقد توجّه إليك الحسين ، وفي مثلها تعتق أو تكون عبداً تسترقّ كما تسترقّ العبيد ! » ، « 3 » وكأنّه يستلّ ذات المعاني من قلب سيّده يزيد بن معاوية الذي كتب إلى ابن زياد
--> ( 1 ) البداية والنهاية : 8 : 165 . ( 2 ) حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام : 3 : 58 . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر / ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي : 299 حديث رقم 256 .