مجموعة مؤلفين
34
مع الركب الحسيني
2 ) - يظهر من أخبار تحرّك عبداللّه بن جعفر ( رض ) ومن رسالته « 1 » التي بعث بها إلى الإمام عليه السلام « أنه كان يعتقد أو يأمل - من خلال الوساطة - أن تتحقّق المتاركة بين السلطة الأموية وبين الإمام عليه السلام إذا انثنى عن القيام والخروج وإنْ لم يبايع ! ولذا فقد ردَّ الإمام عليه السلام على هذا الوهم بأنه ما لمْ يُبايعْ يُقتلْ لا محالة ! ولأنه لا يبايع يزيد أبداً فالنتيجة لا محالة هي : « لو كنت في جحر هامّة من هوامّ الأرض لاستخرجوني حتى يقتلوني ! . . » ، وفي هذا ردٌّ أيضاً على تصوّر عبداللّه بن جعفر - على فرض صحة رواية الفتوح - بأنّه يستطيع أخذ الأمان من الأمويين للإمام عليه السلام ولماله وأولاده وأهله ! » . « 2 » إذن ، يتضّح لنا ممّا مرَّ أنّ دور عبداللّه بن جعفر ( رض ) في المحاولة السلمية لم يكن انضواءً منه تحت الراية الأمويّة ، أو أنّه ( رض ) كان موالياً للسلطة الأمويّة وممثلًا أو مندوباً عنها ، بل كلُّ ما حصل هو أنّ سعيه لتحقيق المتاركة بين السلطة الأموية وبين الإمام عليه السلام كان قد توافق مع رغبة السلطة الأموية في ثني الإمام عليه السلام عن مواصلة التوجّه إلى العراق ، وإرجاعه مرّة أخرى إلى مكّة المكرّمة ، من خلال بذل الأمان والبرّ والصلة وحسن الجوار ، فكان سعي عبداللّه بن جعفر ( رض ) وسعي السلطة الأموية في هذا الإطار في طول واحد لاشيئاً واحداً . ولذا نجد أنّ عبداللّه بن جعفر ( رض ) لمّا رأى إصرار الإمام عليه السلام على مواصلة القيام والتوجّه إلى العراق ، أنهى سعيه لتحقيق المتاركة ، وأظهر ولاءه التام للإمام عليه السلام حين أمر ولديه محمّداً وعوناً بالالتحاق به عليه السلام ، إذ كان هو معذوراً
--> ( 1 ) لقد ورد في رواية الفتوح ، 5 : 115 - 116 أن ابن جعفر ( رض ) قال في آخر رسالته : « . . فلاتعجل بالمسير إلى العراق ، فإنّي آخذٌ لك الأمان من يزيد وجميع بني أميّة ، على نفسك ومالك وولدك وأهل بيتك ، والسلام . » . ( 2 ) الجزء الثاني من هذه الدراسة : ص 270 ، الملاحظة رقم 3 .