مجموعة مؤلفين

242

مع الركب الحسيني

فقال الحسين : اللّه أكبر ! ما كبّرت ؟ قال : رأيت النخل ! فقال له الأسديان : إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قطّ ! قالا : فقال لنا الحسين : فما تريانه رأى ؟ قلنا : نراه رأى هوادي الخيل ! فقال : وأنا واللّه أرى ذلك ! . . أما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ فقلنا له : بلى ، هذا ذو حُسم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فإنْ سبقت القوم إليه فهو كما تريد . قال فأخذ إليه ذات اليسار ، قال ومِلْنا معه ، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل فتبينّاها وعدلنا ، فلمّا رأونا وقد عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأنَّ أسنّتهم اليعاسيب ! وكأنّ راياتهم أجنحة الطير ! قال فاستبقنا إلى ذي حُسم فسبقناهم إليه ، فنزل الحسين فأمر بأبنيته فضُربت ، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حرّ الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمّون متقلّدو أسيافهم ! فقال الحسين لفتيانه : إسقوا القوم وارووهم من الماء ! ورشّفوا الخيلَ ترشيفاً ! فقام فتيانه فرشّفوا الخيل ترشيفاً ، فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتّى أرووهم ! وأقبلوا يملؤون القصاع والأتوار والطّساس من الماء ثمّ يُدنونها من الفرس ، فإذا عبَّ فيه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عُزلت عنه وسقوا آخر حتّى سقوا الخيل كلّها .