مجموعة مؤلفين
243
مع الركب الحسيني
قال هشام : حدّثني لقيط ، عن عليّ بن الطّعان المحاربي : كنت مع الحرّ بن يزيد ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلمّأ رأى الحسين مابي وبفرسي من العطش قال : أنِخْ الراوية - والراوية عندي السقاء - ثمّ قال : يا ابن أخي ، أنخ الجمل ! فأنخته ، فقال : إشرب . فجعلتُ كلّما شربتُ سال الماء من السقاء ، فقال الحسين : أخنث السقاء - أي إعطفه قال جعلت لا أدري كيف أفعل ! قال فقام الحسين فخنثه ، فشربت وسقيتُ فرسي . قال : وكان مجيء الحرّ بن يزيد ومسيره إلى الحسين من القادسية ، وذلك أنّ عبيداللّه بن زياد لمّا بلغه إقبال الحسين بعث الحصين بن نمير التميمي وكان على شُرطه ، فأمره أن ينزل القادسية وأن يضع المسالح ، فينظّم ما بين القطقطانة إلى خفّان ! وقدّم الحرّ بن يزيد بين يديه في هذه الألف من القادسية فيستقبل حُسيناً ! قال فلم يزل موافقاً حُسيناً حتى حضرت الصلاة صلاة الظهر ، فأمر الحسين الحجّاجَ بن مسروق الجعفي أن يؤذّن فأذّن ، فلمّا حضرت الإقامة خرج الحسين في إزارٍ ورداءٍ ونعلين ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها النّاس ، إنّها معذرة إلى اللّه عزّ وجل وإليكم ! إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم وقدمت عليَّ رسلكم : أن أقدم علينا فإنّه ليس لنا إمام . لعلّ اللّه يجمعنا بك على الهدى ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلتُ منه إليكم ! قال فسكتوا عنه ، وقالوا للمؤذّن : أقم . فأقام الصلاة . فقال الحسين عليه السلام للحرّ : أتريد أنْ تصلّي بأصحابك ؟ قال : لا ، بل تصلّي أنت ونصلّي بصلاتك !