مجموعة مؤلفين

24

مع الركب الحسيني

4 ) - تنفيذ أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وفي مجموعة نصوص تصريحات الإمام الحسين عليه السلام بصدد علّة اختياره التوجّه إلى العراق لا إلى غيره هناك فئة من هذه النصوص يصرّح فيها الإمام عليه السلام بأنه إنما يخرج إلى العراق بالذات امتثالًا لأمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله . وقد تلقّى الإمام الحسين عليه السلام أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله عن طريق ( الرؤيا ) ، التي تكررّت غير مرّة ، وهي رؤيا حقّة لأنَّ الرائي إمام معصوم عليه السلام ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه ، ولأنَّ المرئيَّ هو رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، والثابت في الأثر أنّ من رآه في المنام فقد رآه . « 1 » وكان بدء هذه الرؤيا الحقّة في المدينة المنوّرة بعدما أعلن الإمام عليه السلام رفضه مبايعة يزيد بعد موت معاوية أمام الوليد بن عتبة والي المدينة يومذاك ، تقول الرواية : « فلمّا كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضاً ، فصلّى ركعتين ، فلمّا فرغ من صلاته جعل يقول : « اللّهمّ إنّ هذا قبر نبيّك محمد ، وأنا ابن بنت محمّد ، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، أللّهمَّ وإنّي أُحبّ المعروف وأكره المنكر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحقّ هذا القبر ومن فيه إلّا ما اخترت من أمري هذا ما هو لك رضى . ثمّ جعل الحسين عليه السلام يبكي ، حتى إذا كان في بياض الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ساعة ، فرأى النبيّ صلى الله عليه وآله قد أقبل في كبكبة من الملائكة عن يمينه وشماله ومن بين يديه ومن خلفه ، حتّى ضمَّ الحسين عليه السلام إلى صدره ، وقبّل بين عينيه ، وقال صلى الله عليه وآله :

--> ( 1 ) راجع : مصابيح الأنوار ، 2 : 1 ؛ المطبعة العلميّة - النجف الأشرف عن الصدوق ( ره ) في الأمالي والعيون .