مجموعة مؤلفين

25

مع الركب الحسيني

يا بنيّ يا حسين ، كأنّك عن قريب أراك مقتولًا مذبوحاً بأرض كرب وبلاء من عصابة من أمّتي ، وأنت في ذلك عطشان لاتُسقى وظمآن لاتُروى ، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي ! ، ما لهم لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة ، فما لهم عند اللّه من خلاق . حبيبي يا حسين ، إنّ أباك وأمّك وأخاك قد قدموا عليَّ ، وهم إليك مشتاقون ، وإنّ لك في الجنّة درجات لن تنالها إلّا بالشهادة ! فجعل الحسين عليه السلام ينظر في منامه إلى جدّه صلى الله عليه وآله ويسمع كلامه ، وهو يقول : يا جدّاه ، لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا أبداً ، فخذني إليك واجعلني معك إلى منزلك ! فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : يا حسين ، إنه لابدّ لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة وما كتب اللّه لك فيها من الثواب العظيم ، فإنّك وأباك وأخاك وعمّك وعمّ أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنّة . » . « 1 » وقد أشار الإمام عليه السلام إلى هذا الأمر أيضاً في آخر لقاء له مع أخيه محمد بن الحنفية ( رض ) في مكّة المكرّمة في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها عن مكّة ، تقول الرواية : « سار محمّد بن الحنفية إلى الحسين عليه السلام في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها عن مكّة ، فقال : يا أخي ، إنَّ أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فإنْ رأيت أن تقيم فإنّك أعزُّ من في الحرم وأمنعه ! فقال عليه السلام : يا أخي ، قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم ، فأكون الذي يُستباح به حرمة هذا البيت .

--> ( 1 ) الفتوح ، 5 : 27 - 29 وعنه مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 186 ، وبحار الأنوار ، 44 : 328 بتفاوت عن كتاب تسلية المجالس .