مجموعة مؤلفين
221
مع الركب الحسيني
نعم ، ربّما استفاد بعضُ المؤرّخين أنّ الإمام عليه السلام « همَّ بالرجوع » من أنّه عليه السلام - على بعض الروايات - نظر إلى بني عقيل فقال لهم : « ما ترون ، فقد قُتل مسلم ؟ فبادر بنو عقيل وقالوا : واللّه لا نرجع ، أَيُقتل صاحبنا وننصرف ! ؟ لا واللّه ، لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ماذاق صاحبنا . . . » . « 1 » والأرجح أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يختبر عزم وتصميم بني عقيل على مواصلة المسير معه - بعد نبأ مقتل مسلم عليه السلام - فسألهم « ما ترون . . ؟ » ، فكانوا عند حسن معرفته بهم . إغفاءةٌ . . ورؤيا حقّة ! قال السيّد ابن طاووس ( ره ) : « . . ثمّ سار حتى نزل الثعلبيّة وقت الظهيرة ، فوضع رأسه فرقد ، ثم استيقظ فقال : قد رأيت هاتفاً يقول : أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة ! فقال له ابنه عليٌّ : يا أبه ! فلسنا على الحق ! ؟ فقال : بلى يا بنيّ واللّه الذي إليه مرجع العباد ! فقال : يا أبه ! إذن لانُبالي بالموت ! فقال الحسين عليه السلام : جزاك اللّه يا بُنيّ خير ما جزى ولداً عن والده . » . « 2 » ونقلها الخوارزمي في المقتل عن ابن أعثم الكوفي بتفاوت . « 3 »
--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 328 . ( 2 ) اللهوف : 30 . ( 3 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 324 ، رقم 7 وفيه : « فأغفى ، ثمّ انتبه باكياً من نومه ! فقال له ابنه عليّ بن الحسين : ما يبكيك يا أبة ؟ لا أبكى اللّه عينيك ! فقال له : يا بنيّ هذه ساعة لا تكذب فيها الرؤيا ، فأعلمك أنّي خفقت برأسي خفقة ، فرأيت فارساً على فرس ، وقف عليَّ وقال : يا حسين ! إنكم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة ! فعلمتُ أنّ أنفسنا نُعيت إلينا . . . » وانظر : الفتوح ، 5 : 123 .