مجموعة مؤلفين
210
مع الركب الحسيني
كما أنّ الطبري أيضاً حدّثنا كذلك عن كراهيّة زهير ( رض ) أن ينزل مع الإمام عليه السلام نفس منازله في الطريق ، فيما رواه عن أبي مخنف ، عن السدّي ، عن رجل من بني فزارة : « كنّا مع زهير بن القين البجليّ حين أقبلنا من مكّة نساير الحسين ! فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره في منزل ، فإذا سار الحسين تخلّف زهير بن القين ، وإذا نزل الحسين تقدّم زهير ، حتّى نزلنا يومئذٍ في منزل لم نجد بُدّاً من أن ننازله فيه . . . » . « 1 » وساعد على ذلك أيضاً ما في رواية الدينوري أنّ زهيراً أبى أن يذهب إلى لقاء الإمام عليه السلام حين استدعاه في زرود : « فأبى أن يلقاه » . « 2 » ولنا في كلّ هذا كلام : 1 ) - رواية منازل الطريق التي رواها الطبري عن ( رجل من بني فزارة ! ) فضلًا عن ضعف سندها - بمجهولية الفزاري - لا يستقيم محتوى متنها مع الحقيقة التأريخية والجغرافية ، ذلك لأنّ زهير بن القين ( رض ) كان عائداً من مكّة إلى الكوفة بعد الانتهاء من أداء الحجّ ، فلو فرضنا أنّه قد خرج من مكّة بعد انتهاء مراسم الحجّ مباشرة فإنه يكون قد خرج منها في اليوم الثالث عشر من ذي الحجّة على الأقوى ، وبهذا يكون الفرق الزمني بين يوم خروجه ويوم خروج الإمام عليه السلام منها خمسة أيّام على الأقلّ ، وإذا كان هذا فكيف يصحّ ما في متن الرواية : « كنّا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكّة نساير الحسين ! . . . » « 3 » الدّال - حسب
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، 3 : 303 . ( 2 ) الأخبار الطوال : 246 . ( 3 ) ويؤيد هذا ما رواه الطبري في تأريخه ، 3 : 302 - 303 عن الرجلين الأسديين : « قالا : لمّا قضيناحجّنا لم يكن لنا همّة إلّا اللحاق بالحسين في الطريق لننظر ما يكون من أمره وشأنه ، فأقبلنا تُرقل بنا ناقتانا مسرعين حتى لحقناه بزرود . . . » .