مجموعة مؤلفين
187
مع الركب الحسيني
وقول السيّد ابن طاووس ( ره ) - على فرض أنّ الفرزدق كان في طريقه إلى مكّة - هو أبعد الأقوال ، بل لا يمكن أن يُؤخذ به ! لأنّ الفرزدق لا يمكن أن يُدرك الحجّ إذا كان قد التقى الإمام عليه السلام - الذي خرج من مكّة يوم التروية - قبل زبالة من جهة الكوفة ، وذلك لبُعد المسافة التي تستغرق أيّاماً بين زبالة ومكّة المكرّمة ، فعلى هذا تكون أيّام الحجّ قد انتهت والفرزدق عند زُبالة لم يصل بعدُ إلى مكّة ! أمّا أقرب الأقوال وأقواها هو ما رواه الشيخ المفيد والطبري وسبط ابن الجوزي من أنّ هذا اللقاء كان في أرض الحرم أطراف مدينة مكة ، وفي بستان بني عامر على حدّ نقل سبط ابن الجوزي ، وذلك لأنّ هذا اللقاء كان في يوم التروية ، فلابدّ أن يكون مكان اللقاء على هذا القرب - قريباً جدّاً - من مكّة حتّى يستطيع الفرزدق مع أمّه إدراك أعمال الحجّ في وقتها . نعم ، يمكن أن نحتمل إمكان أن الفرزدق لقي الإمام عليه السلام ما بعد زُبالة - على قول السيد ابن طاووس ( ره ) - فقط على فرض أنّ هذا اللقاء كان اللقاء الثاني بينهما - بعد عودة الفرزدق من مكّة بعد أدائه الحجّ - وهو احتمال بعيد ، لبعد المسافة بين مكّة وزبالة التي هي قريب من القادسية ! نعم ، يمكن أن يُقال بإمكان ذلك إذا كان الفرزدق قد ترك مكّة مباشرة بعد انتهاء أعمال الحجّ ، وجدَّ في السير على أثر الإمام عليه السلام فلم يَلوِ على شيء حتّى أدرك الإمام عليه السلام فيما بعد زُبالة ، ولكن لم نعثر على إشارة تأريخية تفيد أنّ الفرزدق قد قام بهذا فعلًا ! وإذا صحَّ أنّ هذا اللقاء - على رواية السيّد ابن طاووس ( ره ) - كان اللقاء الثاني بينهما ، بعد عودة الفرزدق من الحجّ ، فلايُستبعد عندئذٍ ما رواه السيّد ( ره ) من أنّ الفرزدق بعد أن سلّم على الإمام عليه السلام قال : « يا ابن رسول اللّه كيف تركن إلى أهل