مجموعة مؤلفين

140

مع الركب الحسيني

مضى قليلًا التفت فلم يرَ منهم أحداً ، ولم يُصب إنساناً يدلُّه على الطريق ، فمضى هائماً على وجهه في ظلمة الليل حتى دخل على كندة ، فإذا امرأة قائمة على باب دارها تنتظر ابنها ، وكانت ممّن خفَّ مع مسلم ! . . » . « 1 » إشارة وتأمّل هذه أهمّ المتون التأريخية التي روت لنا كيف أمسى مسلم بن عقيل وما معه إلّا قليل ممّن كان معه - عشرة فرسان على رواية الفتوح ، وثلاثون رجلًا ثمّ قلّوا إلى عشرة على رواية المفيد والطبري - ثمّ كيف مضى وحده حتّى وقف على باب المرأة الصالحة طوعة . وقد أشارت رواية الفتوح إلى أنّ مسلماً عليه السلام كان قد أُثخن بالجراحات ، الأمر الذي يدلُّ على أنه عليه السلام خاض المعارك التي دارت حول القصر بنفسه ، ولم يكن قائداً موجِّهاً مرشداً فحسب ، وهذا فضلًا عن كونه دليلًا على شجاعته عليه السلام ، فهو دليل أيضاً على نشوب القتال حول القصر ، وعلى أنّ الثوّار كانوا قد حاولوا اقتحامه بالفعل ! لكنَّ الذي يُثير التأمّل في هذه المتون هو طريقتها في عرض كيفية تفرّق هؤلاء الرجال القلّة الذين كانوا آخر الناس معه ! ففي نصّ الفتوح : « وتفرّق عنه العشرة ، فلمّا رأى ذلك استوى على فرسه ومضى . . » ، وفي نصّ المفيد والطبري : « فما بلغ الأبواب إلّا معه منهم عشرة ، ثمّ خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان يدلّه ، فالتفت فإذا هو لايُحسّ أحداً . . » . هذه الطريقة في عرض الحدث تُلقي في روع المطالع أنّ هؤلاء ليس بينهم

--> ( 1 ) الأخبار الطوال : 239 .