مجموعة مؤلفين
141
مع الركب الحسيني
وبين جموع الناس الذين انفضّوا بسرعة عن مسلم عليه السلام إلّا فرق واحد وهو الفارق الزمني في الإنفضاض عنه ليس إلّا ! بل تُشعر هذه الطريقة بأنّ هؤلاء القلّة أسوأ بكثير من أولئك الذين انفضّوا عنه بسرعة ، وذلك لأنّ هؤلاء تفرّقوا في الختام عنه وهو أحوج ما يكون إليهم ، كما تفرّقوا عنه خفية في غفلة منه ! هذا ما يُشعر به التعبير « فالتفت فإذا هو لايحسُّ أحداً . . . » . وهذا مالايقبل به اللبيب المتدبّر ، كما أنه لا يوافق طبيعة الأشياء وواقعها ، إذ لنا أن نتساءل : ما الذي أبقى هؤلاء إلى الأخير مع مسلم عليه السلام ! ؟ أهو الطمع ؟ وبماذا يطمع هؤلاء مع قائد قد انفضّ عنه أنصاره وبقي وحيداً غريباً لا يدري أين يذهب وإلى أين يأوي ! ؟ أم هو الخوف من عار الانصراف عنه بعد مبايعته ، لاشجاعة منهم ولاثباتاً ! ؟ أفلا يعني هذا - في مثل هذا الحدّ الأدنى - أنّ هؤلاء ممن يرعى القيم والأخلاق ، ويتجافى عن كلّ ما يعود عليه بالذّم ! ؟ وهل يُحتمل من مثل هؤلاء مع مثل هذا الحفاظ والأخلاقيّة أن يتفرّقوا في بلدهم خفية وفي لحظة غفلة من صاحبهم الوحيد الغريب في أرضهم ! ؟ أم أنّ الذي أبقى هؤلاء القلّة مع مسلم عليه السلام إلى آخر الأمر هو الشجاعة والإيمان والثبات على البيعة ؟ وأنّهم كانوا من صفوة المجاهدين في حركة الثّوار تحت راية مسلم عليه السلام ، ومن صناديد أهل الكوفة ؟ وهذا هو الحقّ ! إذ لايشكُّ ذو دراية وتأمّل أنّ قادة الألوية الأربعة : مسلم بن عوسجة ( رض ) وأبا ثمامة الصائدي ( رض ) وعبداللّه بن عزيز الكندي ( ره ) وعباس بن جعدة الجدلي ( ره ) ، وأمثالهم من مثل عبداللّه بن حازم البكري ( ره ) ونظرائه كانوا من القلّة التي بقيت مع مسلم عليه السلام إلى آخر الأمر ، ذلك لأنّ من