مجموعة مؤلفين

129

مع الركب الحسيني

ومن مجموع تلكم المتون يمكننا أن نذكّر بمجموعة من الملاحظات التي تتضح وتتحدّد بمعرفتها واستذكارها الإجابة عن هذا التساؤل : 1 ) - ذكرنا من قبلُ أن قرار المواجهة مع الحكومة المحليّة في الكوفة كان قراراً إستثنائياً فرضته الضرورة التي اضطرّت مسلماً عليه السلام إلى الخروج عن أصل خط السير في إتمام إعداد وتحضير جموع المبايعين روحياً وعملياً لتحمّل أعباء النهضة مع الإمام عليه السلام ، والمدّة التي قضاها مسلم عليه السلام منذ دخوله الكوفة حتى محاصرته القصر وهي حوالي شهرين تعتبر قصيرة إزاء المدّة المطلوبة لإتمام الإعداد والتحضير . إذن فقد حاصر مسلم عليه السلام القصر بجموع أكثريتها لم تستكمل الإعداد الكافي ، فهي من حيث الناحية الروحيّة لم يزل الشلل النفسي والوهن الروحي يحبّب لهم الدنيّا والعافية والسلامة وكراهية الموت - إنهم يتمنّون لو انتصر مسلم أو الإمام عليهما السلام ولكن بلا مؤنة على أنفسهم في ذلك ! - ، ولم يزل اسم ( جيش الشام ) يثير فيهم أقصى درجات الرعب والإحساس بالهوان والمذلّة ! ، ومن الناحية العملية فإنّ ارتباطهم القبلي لم يزل - عند الأكثرية منهم - أقوى من الارتباط الديني ، وهذا أخطر ما يمكن أن يضرَّ بالحركة الدينية الثورية آنذاك ، وربّما إلى اليوم في بعض بلدان العالم الإسلامي ! هذا فضلًا عن عدم استكمال تحضير العدّة الكافية من أسلحة وأموال ، وتدريب ووسائل وأساليب الارتباط والإمداد وما إلى ذلك ! يرى المتتبع ما قلناه في هذه النقطة واضحاً جليّاً في دلالات بعض المتون التأريخية ، فهذا عبّاس بن جعدة الجدلي وهو أحد قادة الألويّة في جيش مسلم عليه السلام يقول : « خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف ، فما بلغنا القصر إلّا ونحن