مجموعة مؤلفين

130

مع الركب الحسيني

ثلاثمائة ! » ، « 1 » وهذا ابن نما ( ره ) يروي أنّ مسلماً عليه السلام أحسَّ بالخذلان قبل مهاجمته القصر حيث « رأى أكثر من بايعه من الأشراف نقضوا البيعة وهم مع عبيداللّه ! » ، « 2 » وخذ مثلًا على تفضيل الإنتماء القبلي على الرابطة الدينية رواية الطبري أنّ ابن زياد دعا كثير بن شهاب « فأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير في الكوفة ويخذّل الناس عن ابن عقيل ويخوّفهم الحرب ويحذّرهم عقوبة السلطان ، وأمر محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت . . » ، « 3 » وفيهذا النصّ بالذات إشعار كافٍ أيضاً بالحالة المعنوية المتدنيّة عند الناس يومذاك ، والتي كان ابن زياد لعنه اللّه يعرفها جيداً فيهم وفي وجهائهم ! 2 ) - كان لتفرّق قبيلة مذحج وانصرافها عن القصر ، وبقاء هاني ( رض ) رهن الإعتقال وخطر القتل - بعد أن اجتمعت مذحج قاطبة بكلّ فروعها لاستنقاذه أو للثأر له - أثرٌ سئ كبير فيما بعد على المواجهة التي قام بها مسلم عليه السلام لاستنقاذ هاني ( رض ) ، إذ ألقت هذه النهاية الخائبة في روع النّاس - وهذا ما كان يهدف إليه أيضاً ابن زياد وعمرو بن الحجّاج وأمثالهم - أنّه إذا كانت مذحج قبيلة هاني ( رض ) نفسه وهي أكبر وأقوى قبيلة في الكوفة لم تستطع إنقاذه ، أو رضيت ببقائه معتقلًا عند ابن زياد ، فما بال مسلم عليه السلام يصرُّ على إطلاق سراحه ! ؟ وهل يقوى بمن معه من هذا الخليط المنوّع من قبائل شتّى أن يحقّق مالم تحققه مذحج نفسها ! ؟

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، 4 : 275 . ( 2 ) مثير الأحزان : 34 . ( 3 ) تاريخ الطبري ، 3 : 287 .