مجموعة مؤلفين
128
مع الركب الحسيني
فكان قتال وقتال ! ثُمَّ لا يذكر التأريخ ماذا صنع لواء شبث بن ربعي ! لكنّ بعض المتون التأريخية تشير إلى وقوع قتال شديد ، فرواية ابن أعثم الكوفي تقول : « وركب أصحاب عبيداللّه ، واختلط القوم ، فقاتلوا قتالًا شديداً ، وعبيداللّه بن زياد وجماعة من أهل الكوفة قد أشرفوا على جدار القصر ينظرون إلى محاربة النّاس ! » . « 1 » وأمّا ابن نما ( ره ) فيروي خبراً خاصاً في محتواه ، حيث ذكر أنّ أكثر الأشراف الذين كانوا قد بايعوا مسلماً عليه السلام قد نقضوا البيعة وتخلّوا عنه قبل أن يتوجّه إلى محاربة عبيداللّه بن زياد ، ويُستفاد من روايته أنّ القتال الشديد بين الطرفين قد استمرّ إلى الليل ! ، يقول ( ره ) : « ولمّا بلغ مسلم بن عقيل خبره « 2 » خرج بجماعة ممّن بايعه إلى حرب عبيداللّه بعد أن رأى أكثر من بايعه من الأشراف نقضوا البيعة ، وهم مع عبيداللّه ، فتحصّن بدار الإمارة ، واقتتلوا قتالًا شديداً إلى أن جاء الليل . » . « 3 » لماذا لم يقتحم الثوّار القصر ! ؟ لعلّ هذا التساول قد انقدح في ذهن كلّ من فكّر وتأمّل في قصة حركة أحداث الكوفة أيّام مسلم بن عقيل عليه السلام ، وهو سؤالٌ وجيه ، يبقى السائل عنده في حيرة واستغراب مالم يُلمَّ بكل المتون التأريخية الواردة في قصة تلكم الأيّام ، ويُحيط بشوارد الدلالات الظاهرة والخفيّة فيها ، أو يتلقّى الإجابة المقنعة عن ذي علم قد أحاط بها .
--> ( 1 ) الفتوح ، 5 : 86 - 87 . ( 2 ) أي خبر ضرب هاني ( رض ) وحبسه من قبل ابن زياد . ( 3 ) مثير الأحزان : 34 ؛ كما ذكر السيد ابن طاووس ( ره ) في ( اللهوف : 22 ) هذا القتال حيث قال : « واقتتل أصحابه وأصحاب مسلم » .