مجموعة مؤلفين
119
مع الركب الحسيني
البيت عليهم السلام والمعارضة للحكم الأمويّ في الكوفة ، والوصول بها إلى المستوى الكافي للقيام بكلّ ما تقتضيه متطلبّات ومسؤوليات النهضة مع الإمام الحسين عليه السلام . ولاشكّ أنّ الوصول بهذه الحركة والقوّة إلى ذلك المستوى المنشود يحتاج إلى وقت كافٍ تُسدُّ فيه كلّ الثغرات وتستكمل فيه كل النواقص الروحية والعملية ، لأنّ الغاية لم تكن إسقاط الحكومة المحليّة في الكوفة فحسب ، بل الغاية في الأصل هو إعداد الكوفة روحياً وعملياً - من جديد - كمركز لمواجهة ميدانية فاصلة مع جيش الشام . وكان الأصل في مهمّة مسلم بن عقيل عليه السلام هو مواصلة تعبئة وتنظيم وإعداد الحركة الثورية حتى يأتي الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة ، فيواصل من موقعه الذي لايرقى إليه موقع في القلوب قيادة النهضة على طريق تحقيق كامل أهدافها ، والمتأمّل في ما كتبه مسلم بن عقيل عليه السلام من الكوفة إلى الإمام عليه السلام ، وفي أسلوبه وطريقته في التعامل مع الأحداث سواء في أيام النعمان أو ابن زياد يلحظ هذا الأصل واضحاً جليّاً لا ريب فيه . لقد كان مسلم عليه السلام يتحاشى المواجهة الميدانية الفاصلة مع الحكومة الأموية المحليّة في الكوفة ما كان ذلك باختياره ، حتى يستكمل الإعداد والتحضير من كلّ جهة لمهمّته التي أرسله من أجلها الإمام عليه السلام إلى الكوفة ، وكانت الحكومة المحليّة في الكوفة من جهتها أيضاً تتحاشى المواجهة الميدانية الفاصلة مع التكتل الثوري لأنها لم تكن تملك القدرة على ذلك إلّا إذا جاءتها النجدة من الشام . والمتأمّل في أسلوب وطريقة تعامل عبيداللّه بن زياد مع حركة الأحداث في الكوفة يلحظ بوضوح أنّ هذا الطاغية - على ضوء معرفته ومعرفة أبيه العريقة