مجموعة مؤلفين
120
مع الركب الحسيني
بالوضع السياسي والاجتماعي والنفسي في الكوفة ، وبرجالها وقبائلها - كان يسعى بدهائه وخبثه وغدره إلى أن يخرج من أزمتها برغم صعوبتها منتصراً دون الحاجة إلى الإستنجاد بجيش الشام ، طمعاً في تقوية موقعه الإداري ومركزه القيادي عند يزيد بن معاوية . وهكذا كان ، فقد لجأ إلى حيلة اختراق الحركة من داخلها بواسطة أحد جواسيسه المحترفين المهرة ، ثمَّ تواطأ مع عمرو بن الحجاج الزبيدي وغيره من الوجهاء الخونة « 1 » لاعتقال هاني ( رض ) ثمّ لامتطاء موجة غضب مذحج الزاحفة نحو القصر ، ثمّ لصرفها عنه وتفريق جموعها ، ثمّ للوصول بعد ذلك إلى المطلوب الأساس وهو اعتقال مسلم عليه السلام . الاضطرار . . والقرار الإستثنائي إذا كان اعتقال هاني ( رض ) في حسابات ابن زياد يعتبر الخطوة الناجحة الثانية - بعد نجاح خطوته الأولى في اختراق الحركة الثورية من داخلها - علىطريق سعيه لإنهاء الأزمة الكوفية يومذاك ، فإنّ اعتقال هاني ( رض ) في حسابات مسلم بن عقيل عليه السلام كان قد مثّل منعطفاً حرجاً خطيراً اضطرّه إلى الخروج عن خطّ السير المرسوم في الأصل ، وألجأه إلى قرار استثنائي من أجل
--> ( 1 ) لا يبعد أن يكون لمحمد بن الأشعث الكندي وهو أحد رسله إلى هاني ( رض ) علمٌ بأنه يريداعتقاله وقتله : « وزعموا أنّ أسماء لم يعلم في أيّ شيء بعث إليه عبيداللّه ، فأمّا محمّد فقد علم به ! . . » ( تاريخ الطبري ، 3 : 284 ) ، كمالا يبعد أن يكون لكثير بن شهاب الحارثي المذحجي - المتفاني في نصرة ابن زياد - دور كبير في مساعدة عمرو بن الحجّاج على تفريق جموع مذحج عن القصر ، لأنّ من المستبعد أن يغيب مثل هذا الوجيه الخائن عن مثل هذا الحدث وهو من وجهاء مذحج .