مجموعة مؤلفين

116

مع الركب الحسيني

كما يكفي دليلًا على ضعف الثقة والاطمئنان ، والفردية في اتخاذ الموقف والقرار ، قول الشهيد الفذّ عابس بن أبي شبيب الشاكري ( رض ) بين يدي مسلم بن عقيل عليه السلام : « أمّا بعدُ ، فإنّي لا أُخبرك عن الناس ، ولا أعلم ما في أنفسهم ، وما أغرّك منهم ! واللّهِ أحدّثك عمّا أنا موطنٌّ نفسي عليه ، واللّه لأجيبنّكم إذا دعوتم ولأقاتلنّ معكم عدوّكم ولأضربن بسيفي دونكم حتّى ألقى اللّه ، لا أريد بذلك إلّا ما عند اللّه » . « 1 » 2 ) - هناك ظاهرة عمّت القبائل العربية التي استوطنت الكوفة ، وهي ظاهرة انقسام الولاء في أفرادها ، ففي كلّ قبيلة إذا وجدتَ من يعارض الحكم الأمويّ أو يوالي أهل البيت عليهم السلام ، فإنّك تجد أيضاً قبالهم من يوالي الحكم الأمويّ ويخدم في أجهزته ، ولعلّ الموالين للحكم الأمويّ في بعض هذه القبائل أكثر من المعارضين له عامة والموالين لأهل البيت عليهم السلام خاصة . وهذه المشكلة ربّما كانت هي المانع أمام زعماء من الشيعة كبار في قبائلهم الكبيرة من أن يُثوّروا قبائلهم ضد الحكم الأموي علانية ، وينهضوا بهم للقيام بمثل تلك المبادرة المطلوبة ، ذلك لأنّ أفراداً كثيرين هناك في نفس القبيلة ممّن يخدمون في أجهزة الأمويين ويوالونهم سيسارعون إلى إخبار السلطة الأموية بما عزم عليه زعيم قبيلتهم الشيعيّ ، فيُقضى على ذلك العمل قبل البدء فيه ، كما يُقضى على الزعيم الشيعيّ وعلى أنصاره أيضاً ، ففي قبيلة مذحج الكبيرة في الكوفة مثلًا ، كما تجد زعيماً شيعياً رائداً مثل هانيء بن عروة ( رض ) تجد إزاءه أيضاً زعيماً آخر - أو أكثر - مثل عمرو بن الحجاج الزبيدي ، « 2 » يتفانى في خدمة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، 3 : 279 . ( 2 ) ومثل كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي ( المذحجي ) .