مجموعة مؤلفين

117

مع الركب الحسيني

الأمويين إلى درجة أنْ يؤثر مصلحة الأمويين حتى على مصلحة مذحج نفسها ، حينما قام بدوره المريب « 1 » في ركوب موجة انتفاضة مذحج وقيامها لإطلاق سراح هاني ( رض ) فردّهم عن اقتحام القصر وصرفهم وفرّق جموعهم بمكيدة منه ومن شريح وابن زياد . وهذه الظاهرة تجدها في بني تميم ، وبني أسد ، وكندة ، وهمدان ، والأزد ، وغيرها من قبائل أهل الكوفة . إذن فقد كان من العسير عملياً على أيّ زعيم كوفي شيعيّ أن يقود جموع قبيلته في عملٍ ما ضدّ الحكم الأمويّ ، وذلك لوجود زعماء آخرين من نفس القبيلة موالين للحكم الأمويّ ، باستطاعتهم التخريب من داخل القبيلة نفسها على مساعي الزعيم الشيعي ، أو من خارجها بالاستعانة بالسلطة الأموية نفسها . 3 ) - يُضاف إلى السببين الأوّل والثاني - وهما أهمّ الأسباب - سبب ثالث وهو تفشّي مرض الشلل النفسي ، وازدواج الشخصية ، والوهن المتمثل في حبّ الدنيا والسلامة وكراهية الموت ، في جُلّ أهل الكوفة آنذاك خاصة . ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما عبّر به محمد بن بشر الهمداني - الذي روى تفاصيل اجتماع الشيعة الأوّل مع مسلم بن عقيل عليه السلام في دار المختار ( ره ) ، وروى مقالة عابس الشاكري ومقالة حبيب بن مظاهر ومقالة سعيد بن عبداللّه الحنفي ( رض ) ، في استعدادهم للتضحية والموت في نصرة الإمام عليه السلام - حينما

--> ( 1 ) مرَّ بنا فيما مضى من البحث أنّ جميع الدلائل والمؤشرات التأريخية ترفع الريب وتؤكد على أن‌ّعمرو بن الحجّاج كان قد تعمّد الخيانة والغدر بهاني ( رض ) وبقبيلة مذحج نفسها ، وأصرّ على الإنضواء تحت راية بني أميّة وشارك مشاركة فعّالة في جريمة قتل الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره وسبي عيالاته .