مجموعة مؤلفين
115
مع الركب الحسيني
1 ) - لم يكن للشيعة في الكوفة - وهم من قبائل شتّى - خصوصاً في فترة ما بعد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام عميدٌ من شيعة أهل الكوفة ، يرجعون إليه في أمورهم وملمّاتهم ، ويصدرون فيها عن رأيه وقراره وأمره . نعم ، هناك وجهاء وأشراف متعددّون من الشيعة في الكوفة ، لكلّ منهم تأثيره في قبيلته ، لكنهم لاتصدر مواقفهم إزاء الأحداث الكبرى المستجدّة عن تنسيق بينهم وتنظيم يوحّد بين تلك المواقف ، وينفي عنها التشتّت والتفاوت . ولقد ترسّخت هذه الحالة في شيعة الكوفة خاصة نتيجة السياسات التي مارسها معاوية - بتركيز خاص على الكوفة خلال عشرين من السنوات العجاف الحالكة - في خلق الفرقة والتناحر بين القبائل ، والإرهاب والقمع ، والمراقبة الشديدة التي ترصد الأنفاس ، والاضطهاد المرير والقتل الذي تعرّض له كثير من الشيعة ومن زعمائهم خاصة ، الأمر الذي زرع بين الناس على مدى تلك السنين العشرين العجاف الحذر المفرط والخوف الشديد من سطوة السلطان ، وضعف الثقة وقلّة الاطمئنان فيما بينهم ، والفردية في اتخاذ الموقف والقرار . ويكفي دليلًا على كلّ ما أشرنا إليه من التعددّية والتشتّت نفس المنحى الذي تمّت فيه مكاتبة أهل الكوفة الإمام الحسين عليه السلام في مكّة ، فلولا التعددية في مراكز الوجاهة والزعامة لما تعدّدت الرسائل والرسل منهم إلى الإمام عليه السلام . فلو كان لهم زعيم واحد يصدرون عن رأيه وأمره لكفى الإمام عليه السلام منهم رسالة واحدة تأتي من زعيمهم ، لا إثنا عشر ألف رسالة ! ولما احتاج الإمام عليه السلام إلى أن يسأل آخر الرسل : « خبّراني من اجتمع على هذا الكتاب الذي كُتب به إليَّ معكما ؟ » . « 1 »
--> ( 1 ) اللهوف : 15 .