مجموعة مؤلفين

101

مع الركب الحسيني

فقال : إنّ الأمير يأمرك بالانصراف فانصرف وإلا منعتك . فامتنع عليه الحسين ، وتدافع الفريقان ، واضطربوا بالسياط . وبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فخاف أن يتفاقم الأمر ، فأرسل إلى صاحب شرطته يأمره بالانصراف . » « 1 » . إذن فخروج الركب الحسينيّ من مكّة لم يكن سرّاً ، وهذا لا ينافي الحقيقة

--> ( 1 ) الأخبار الطوال : 244 / وراجع : الكامل في التاريخ 2 : 547 وفيه : « ثم خرج الحسين يوم التروية فاعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص . . » . وتاريخ الطبري 3 : 96 وفيه : « لمّا خرج الحسين من مكّة اعترضه رسل عمرو بن سعيد » . لكنّ ابن عبد ربّه في كتابه العقد الفريد 4 : 377 تفرّد بهذا النقل الغريب : « ثم خرج - أي عمرو بن سعيد - إلى مكّة ، فقدمها قبل يوم التروية بيوم ، ووفدت الناس للحسين يقولون : يا أبا عبداللَّه ، لو تقدّمت فصلّيت بالناس فأنزلتهم بدارك ! إذ جاء المؤذّن بالصلاة ، فتقدّم عمرو بن سعيد فكبّر ، فقيل للحسين : أخرج أبا عبداللَّه إذ أبيت أن تتقدّم . فقال : الصلاة في الجماعة أفضل . قال : فصلّى ، ثمّ خرج ، فلمّا انصرف عمرو بن سعيد بلغه أنّ حسيناً قد خرج ، فقال : اطلبوه ، إركبوا كلّ بعير بين السماء والأرض فاطلبوه ! قال : فعجب الناس من قوله هذا ، فطلبوه فلم يدركوه . » . وهذه الرواية مع مخالفتها لحقائق تأريخية عديدة ، أهمّها أنّ التأريخ الموثّق لم يروِ أنّ الإمام الحسين عليه السلام قد صلّى خلف أحد ولاة يزيد بن معاوية في جماعة أبداً ، نراها تضطرب اضطراب خيال الأطفال فتصوّر أنّ الإمام عليه السلام ما إنْ يخرج من المسجد حتى يختفي مع الركب الحسيني الكبير في خروجه من مكّة إلى درجة أنّ عمرو بن سعيد لمّا انصرف من نفس الصلاة التي كان الإمام عليه السلام معه فيها ! ( على فرض الرواية ) طلب من جلاوزته أن يطلبوا الإمام عليه السلام على كلّ بعير بين السماء والأرض فلم يدركوه ! ! يقول العلامة الأميني ( ره ) في كتابه الغدير 3 : 78 « قد يحسب القارئ لأوّل وهلة أنه - أي العقد الفريد - كتاب أدب لا كتاب مذهب ، فيرى فيه نوعاً من النزاهة ، غير أنّه متى أنهى سيره إلى مناسبات المذهب تجد مؤلّفه ذلك المهوّس المهملج ، ذلك الأفّاك الأثيم . » .