مجموعة مؤلفين

102

مع الركب الحسيني

التأريخية في أنّ الإمام الحسين عليه السلام قد استبق الأحداث والزمان فخرج من مكّة مبادراً قبل أن يغتاله الحكم الأمويّ فيها أو يُقبَض عليه ، لأن خروج الإمام عليه السلام من مكّة بالركب الحسيني الكبير نسبياً وقتذاك كان على امتناع وأهبة واستعداد لكلّ احتمال ، في وقت لم يكن من مصلحة الحكم الأموي أن تواجه سلطته المحلّية في مكّة - على فرض امتلاكها القوّة العسكرية الكافية - « 1 » الإمام الحسين عليه السلام مواجهة حربية علنية في مكّة أو في أطرافها ، لأنّ الأمويين يعلمون ما للإمام الحسين عليه السلام من مكانة سامية عزيزة وقدسية بالغة في قلوب جموع الحجيج الذين لازالوا آنذاك في مكّة ، فهم يخافون من انقلاب الأمر وتفاقمه عليهم ، ولعلَّ رواية الدينوري السابقة تشعر بهذه الحقيقة حيث تقول : « . . وبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فخاف أن يتفاقم الأمر ، فأرسل إلى صاحب شرطته يأمره بالانصراف » . وعلى ضوء ما تقدّم تتأكّد صحة ماتقدّم في الجزء الأوّل « 2 » من هذا الكتاب ( مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ) : أنّ خروج الإمام الحسين عليه السلام من مكّة المكرّمة ( وكذلك من المدينة ) في السحر أو في أوائل الصبح في ستر الظلام من أجل ألّا تتصفح أنظار الناس في مكّة ( وكذلك في المدينة ) في وضح النهار حرائر

--> ( 1 ) « فقد روي أنه لما كان يوم التروية قدم عمرو بن سعيد بن العاص إلى مكّة في جند كثيف ، قدأمره يزيد أن يناجز الحسين عليه السلام ( إن هو ناجزه ! ) أو يقاتله ( إن قدر عليه ! ) ، فخرج الحسين عليه السلام يوم التروية . » ( نفس المهموم : 163 ) ، ويلاحظ على هذه الرواية - وهي تؤكّد وجود قوّة عسكرية كثيفة لدى السلطة الأموية المحلّية في مكّة - أنها لا تقطع بأنّ هذه القوّة العسكرية تملك القدرة على إنزال الهزيمة بقوة الإمام عليه السلام ، بدليل قول الرواية ( إن قدر عليه ) ، كما أنّ هذه الرواية تؤكّد أنّ السلطة الأموية لا تريد مناجزة الإمام عليه السلام ( في قتال علني ) في مكّة إلا إذا اضطرّت إلى ذلك ، بدليل قول الرواية ( إن هو ناجزه ) . فتأمّل . ( 2 ) الإمام الحسين عليه السلام في المدينة المنورة : 399 - 401 .